قضايا الإغراق ضد المنتجات العمانية تعززها زيادة الصادرات و يثبطها رفع الدعم

0
1441
3 يوليو 2018

صاحب توسع سلطنة عمان في صادراتها غير النفطية ازدياد في عدد قضايا الإغراق و الدعم المخصص المرفوعة ضد منتجات عمانية في دول شملت الولايات المتحدة الأمريكية، وكندا، وجمهورية مصر العربية وغيرها من الدول بغرض فرض رسوم حمائية على السلع العمانية.

واف التقت عبدالوهاب الهنائي قانوني متخصص في تنظيم قطاعات الخدمات العامة، وأحد الكوادر القانونية العمانية التي يستعان بها منذ عام 2011 في التحقيقات التي تثار حول دعم المنتجات العمانية و القضايا المرتبطة بإحتمالية وجود ممارسات تجارية غير مشروعة كالإغراق والدعم المخصص. والذي يتوقع أن تؤثر كتلتين من العوامل على تكرر مثل هذه القضايا، أولاها تعزز من فرص تكرارها، والثانية تقلل من هذه الاحتمالية.

يقول الهنائي إن القضايا والتحقيقات التي تثار حول السلع العمانية تقوم على فرضيات أو عوامل من أهمها “وجود إعفاءات جمركية على المعدات والآلات والمواد التغليف المستوردة، وتوفير الحكومة للكهرباء والمياه والغاز و الأراضي والمباني بأقل من الأجر العادل لها، وتوفير قروض ميسرة للمشروعات الصناعية، و ضمانات ائتمانية للتصدير قبل الشحن، وقروض تمويل ما بعد الشحن، وإعفاءات ضريبية تمنحها الدولة للشركات”.

ويظهر موقع Justia الأمريكي -الذي يعد من أكبر قواعد البيانات لتسجيل وتوثيق القضايا والحالات القانونية- إن عدد الحالات القانونية -بما في ذلك طلبات تقصي الحقائق- التي تخص منتجات أو سلع واردة من سلطنة عمان إلى السوق الأمريكية، بلغت ما يقارب 47 حالة، أغلبها حالات قانونية تشمل منتجات أكثر من دولة لا السلطنة منفردة. وتأتي بعض أنواع “مسامير الصلب” و “الأنابيب الحديدية”، و منتج “البولي ايثيلين” و”مسامير الصلب” على رأس المنتجات التي تواجه حالات قانونية متكررة في السوق الأمريكية بالتحديد.

ويرى الهنائي إن ارتفاع عدد هذه الحالات هو أمر متوقع، فيقول “كلما زادت صادرات السلطنة لأسواق العالم، فهي أكثر عرضة لمثل هذه القضايا”، مع إيمانه بإن القضايا التي أثيرت خلال السنوات الماضية شكلت “قاعدة جيدة من المرجعيات بكونها سابقة لكونها تشكل ما يمكن اعتباره أشبه بالسوابق القضائية يمكن الاحتكام إليها في حالات شبيهة تظهر في المستقبل”. مؤكدًا إن إغلب هذه الحالات لم ينتج عنها فرض أية عقوبات أو رسوم حمائية قد تؤثر على الميزة التنافسية لهذه السلع والمنتجات العمانية في الأسواق العالمية”.

ومع أن الكثير من القضايا تبدأ على شكل إجراءات بحث بناء على شكوى قد ترد من منجين محليين إلى الجهات المختصة بحماية المنافسة في الدول التي تصدر إليها المنتجات العمانية، غير أن السلطنة تضطر للتعامل مع تلك الشكاوى بشكل جدي وتتعاون مع جهات التحقيق في جمع وتوفير المعلومات، حتى وإن انتهت تلك الإجراءات في تلك المرحلة ولم تؤد إلى قيام قضية فعليا ضد صادرات السلطنة، وهذا ما حدث في عدد من الحالات.

وفي الوقت ذاته يقول الهنائي إن السوق العمانية شهدت خلال العامين الماضيين عددًا من الإجراءات التي ستقلل من الاتكاء إلى الأسباب المرتبطة بالدعم الحكومي والإعفاءات التي تعد منطلقًا للعديد من هذه الحالات. ويضيف شارحًا “قامت الحكومة خلال الفترة الماضية برفع الدعم المقدم لكبار المستهلكين في قطاع الكهرباء والمياه، كما ارتفعت عدد من الرسوم الحكومية، وارتفع سعر بيع الغاز الحكومي للمنشآت الصناعية، فضلا عن أن النظام في السلطنة يقدم الإمتيازات بشكل متساو لكل من تشمله الفئة المستهدفة بتلك المنافع، ولا توجد منافع أو امتيازات مخصصة لمنتج أو منشأة معينة بشكل غير عادل يؤدي إلى قيام مخالفات فيما يتعلق بالإغراق مثلا”.

في يناير من العام الماضي، بدأت حكومة السلطنة بتطبيق نظام التعرفة المنعكسة عن التكلفة على كبار المستهلكين في قطاع الكهرباء، بما في ذلك المؤسسات الحكومية والمنشآت الصناعية والتجارية التي تستهلك أكثر من 150 ميغاواط ساعة في العام. وذلك في خطوة انعكست إيجابًا على مقدار الدعم الحكومي للقطاع الذي انخفض من 497 مليون ريال عماني في 2016 إلى 456 مليون ريال عماني في 2017 وفقًا للإحصاءات الرسمية الصادرة عن مجموعة نماء الحكومية.

ومع ذلك، يؤمن الهنائي بأهمية ضرورة وجود فريق وطنيي ليكون خط الدفاع الأول ضد قضايا الإغراق المرفوعة ضد المنتجات العممانية من جانب، وللتصدي لمحاولات إغراق السوق العمانية بسلع ومنتجات الدول الأخرى من جانب آخر. ويرى في الفريق القائم على التعامل مع هذه القضايا –من موظفي وزارة التجارة والصناعة- النواة الأساسية التي يمكن أن يبدأ بناء الفريق الوطني من خلالها.