الخطة الخمسية التاسعة شهدت قفزة غير مسبوقة في الشركات الحكومية

0
1023
12 يونيو 2020

مسقط (واف): أصدر السلطان هيثم بن طارق في الرابع من يونيو الجاري مرسومًا يقضي بتأسيس جهاز الاستثمار العماني، ليحل محل الصندوقين السياديين لسلطنة عمان و تنتقل له -من وزارة المالية- ملكية الشركات الحكومية، وذلك في الوقت الذي تضاعف فيه عدد الشركات الحكومية خلال الخطة الخمسية الحالية بتأسيس أكثر من ١٠٠ شركة جديدة.

أظهر البحث الاستقصائي الذي قامت به واف الإخبارية وجود 240 شركة -على الأقل- تابعة لحكومة السلطنة -عبر أذرعها المختلفة- تمتلك فيها ما نسبته ٥٠% أو أكثر. وتعود ملكية هذه الشركات إما لأحد الصندوقين السياديين الملغيين (صندوق الاحتياطي العام للدولة و الصندوق العماني للاستثمار )، أو لوزارات، أو لمجموعات قطاعية و أخرى غير قطاعية، أو تساهم فيها صناديق التقاعد الحكومية المدنية والعسكرية.

تظهر البيانات الرسمية لوزارة التجارة والصناعة-الجهة المعنية بتسجيل الكيانات التجارية- و إحصائيات شركة مسقط للمقاصة والايداع حتى تاريخ ١٠ يونيو الجاري، ارتفاع عدد الشركات الحكومية الجديدة خلال الخطة الخمسية الحالية (٢٠١٦-٢٠٢٠) بنسبة 100% مقارنة بالخطة الخمسية السابقة.

عدد الشركات الحكومية المضافة في كل خطة خمسية

خلال الخطة الخمسية التاسعة (الحالية) تم تأسيس 104 شركة جديدة بالتزامن مع نقل الأصول الحكومية من وزارة المالية إلى الشركات القطاعية. وصاحب نقل الأصول توسع في تأسيس الشركات القابضة التي تحمل غالبًا شكل شركة مساهمة مقفلة، وتنضوي تحتها العديد من الشركات المحدودة المسؤولية التي قد لا يكون لها مقر أو فريق مستقل عن الكيان الأم. كما تأسس خلال الخطة الخمسية ذاتها عدد من الصناديق التي بدأت بدورها في تأسيس شركات مملوكة بأغلبيتها أو بالكامل للحكومة.

ورد في المادة الخامسة من المرسوم السلطاني المؤسس لجهاز الاستثمار العماني  للاستثمار (المرسوم رقم 61/2020) “تنقل إلى جهاز الاستثمار العماني من وزارة المالية ملكية كافة الشركات والاستثمارات الحكومية، ويستثنى من ذلك شركة تنمية نفط عمان، و مساهمات الحكومة في المؤسسات الدولية، والشركات التي يصدر بشأنها أمر من جلالة السلطان”. وعليه، فإن هذا التقرير لا يتطرق لعشرات الشركات التابعة بالكامل لجهات عسكرية أو أمنية أو صناديق التقاعد التابعة لها.

ومن الملاحظ أنه بالرغم من تأسيس المجموعات القطاعية على غرار أوكيو في قطاع الطاقة، و عمران في قطاع السياحة، و أسياد في القطاع اللوجستي، والمجموعة العمانية للطيران في قطاع الطيران، و العمانية للاستثمار الغذائي في قطاع الأمن الغذائي، ومجموعة تقنية المعلومات والاتصالات، وتنمية معادن عمان لتختص في قطاع التعدين، فإن هذا التوزيع القطاعي لم يحل دون تداخل الاستثمارات فيما بين هذه المجموعات. بل ولم يقف عائقًا أمام تأسيس شركات حكومية جديدة تتبع للقطاعات ذاتها لكن لا تتبع للمجموعة القطاعية.

وعلى سبيل المثال، استثمارات بعض الشركات في قطاع التعليم على غرار مدرسة الباطنة العالمية التي تتبع لمجموعة أوكيو، و حي الشروق العالمية التابعة للمؤسسة التنموية للشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال، و نور الصحوة لخدمات التعليم المملوكة لشركة مسقط الوطنية للتطوير والاستثمار (أساس). هذا إلى جانب الاستثمار في التعليم المتخصص على غرار كلية عمان للسياحة التابعة لشركة عمران، و كلية عمان البحرية الدولية التابعة لمجموعة أسياد.

وفي القطاع السياحي، فإن الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) ليست ذراع الحكومة الوحيد في هذا القطاع. فالصندوق العماني للاستثمار (الملغى) يمتلك شركة المدينة الزرقاء الكبرى و شركة يتي لتطوير السياحة، والشركة الوطنية الرائدة للاستثمار السياحي. و من جانبها، تمتلك “أساس” شركات في قطاع السياحة منها على سبيل المثال لا الحصر شركة وجهة بركاء للاستثمار والتطوير، و وجهة ظفار للتطوير والاستثمار، والخوير للضيافة. حتى أن مكتب مستشار السلطان للشؤون الثقافية يمتلك صندوق أرض اللبان كشركة شخص واحد وتستثمر في القطاع السياحي كما هي الحال في مشروع منتجع البليد.

في قطاع الطاقة، لا تعود كافة الشركات لمجموعة أوكيو أو وزارة النفط والغاز –التي تحمل رسميًا حصة الحكومة في شركة تنمية نفط عمان و الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال-، حيث يمتلك صندوق الاحتياطي العام للدولة (الملغى) شركة عمان لتنمية الطاقة.

وفي قطاع الأمن الغذائي، تتوزع الشركات بين العمانية للاستثمار الغذائي القابضة و الصندوق العماني للاستثمار (الملغى). فتمتلك الأولى استثمارات الحكومة في قطاع اللحوم الحمراء والدواجن والألبان، في حين يمتلك الصندوق الشركات العاملة في قطاع الثروة السمكية على غرار مشاريع الاستزراع السمكي واستزراع الربيان.

كما تستثمر الحكومة العمانية في القطاع المالي بحصص أقلية أو أغلبية أو ملكية تامة. ويبلغ عدد الشركات التابعة للحكومة بأغلبيتها أو كليتها بمختلف الأشكال القانونية خمس شركات. حيث تمتلك الحكومة كل من بنك الإسكان العماني، و بنك التنمية العماني، وشركة مسقط للمقاصة والإيداع، و شركة برشتم كانجي للصرافة ش.م.م.، و بنك صحار  ش.م.ع.ع.

يذكر أن هذه الشركات الحكومية -البالغ عددها 104 شركة- لا تتضمن تلك التابعة أو المملوكة بالكامل لحكومة السلطنة أو أذرعها خارج حدود السلطنة. كما لا تتضمن الشركات المحلية التي تحمل فيها الحكومة حصة تقل عن 50%.

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.