إلغاء شهادة عدم الممانعة في سلطنة عمان خطوة نحو إلغاء نظام الكفالة

0
1732

This page is available in this language: English

16 يونيو 2020

مسقط (واف): قال د.ناصر بن عبدالله الريامي عضو فريق الخبراء المنبثق عن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر -ممثلا عن الإدعاء العام- أن إلغاء شهادة عدم الممانعة ابتداء من يناير 2021 يعد خطوة في اتجاه إلغاء نظام الكفالة في سلطنة عمان.

و وفقًا لبيان إعلامي صادر عن مركز التواصل الحكومي فإن إلغاء العمل بشهادة عدم الممانعة سيعزز ثقافة العلاقات التعاقدية بين أصحاب العمل والعمال بما يضمن حقوق وواجبات الطرفين وستتيح مثل تلك التعاقدات جانبا من الحماية لأصحاب العمل لحفظ سرية بياناتهم وبيانات المتعاملين معهم وكذلك ضمان عدم المنافسة في حال رغب صاحب العمل في ذلك”

وفي المقابل، من المتوقع أن يسهم القرار في تقليل حالات هروب العمالة غير العمانية “خصوصًا تلك التي قد تتعرض لضغوطات من قبل أصحاب العمل الذين يتمسكون بحق إصدار شهادة عدم الممانعة من أجل حرمان العامل من العمل في السلطنة خلال عامين من انتهاء فترة تعاقده مع صاحب العمل” وفقًا لما جاء في البيان.

اعتمدت السلطنة إصدار شهادة عدم الممانعة عند انتقال عامل أجنبي من كفيل إلى آخر في عام 1996، وتم تفعيل استصدارها كشرط للانتقال من عمل لآخر داخل السلطنة في 2014. وذكر الريامي في تصريحات لـ واف الإخبارية” أن تضمين هذا الشرط في لائحة قانون إقامة الأجانب جاء بدافع “حماية التاجر العماني من المنافسة التي قد يشنها (ضده) المستثمر الأجنبي”، مضيفًا بأنه بعد مرور 24 عام من إصدار اللائحة في 1996 “اشتد عود” التاجر العماني ولم يعد هناك حاجة لهذه الممارسة، وإلغاؤها يعزز من تنافسية بيئة الأعمال في السلطنة.

وأضاف “شهادة عدم الممانعة مرفوضة دوليًا” مشيرًا لكونها تتعارض مع المواثيق و الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان ومكافحة الاتجار بالبشر وإلغاء التمييز التي تنضم لها السلطنة، فجميع هذه المواثيق تشير صراحة إلى ما مضمونه أن تعمل الدول على تأمين حرية الأفراد في اختيار العمل وحرية التنقل من عمل إلى آخر. ويقول أن “عدم تمكين الأفراد من هذه الحقوق، يعد من قبيل إرغام الفرد على العمل رغمًا عن إرادته، وبالتالي من قبيل تشجيع ما يعرف بالممارسات الشبيهة بالرق، مكونًا بذلك جناية الاتجار بالبشر تحت بند العمل القسري”.

ويؤكد الريامي أن إلغاء هذه الممارسة سيجعل أصحاب العمل أكثر التزامًا في دفع أجور العاملين والتعاقد معهم وفق شروط عمل عادلة، مؤكدًا أن المعاملة العادلة في بيئة العمل وجعلها بيئة جاذبة هي العوامل التي تضمن حفاظ صاحب العمل على العاملين لديه.

وأضاف بيان مركز الاتصال الحكومي  “بينت مؤشرات السلطنة في تقارير المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة الاتجار بالبشر و الاستعباد إلى أن وجود شرط شهادة عدم الممانعة يعرض العامل غير العماني إلى الاستغلال وسوء المعاملة وقد يدفعه إلى الهرب من صاحب العمل نتيجة لبعض الممارسات غير الإنسانية التي قد يقوم بها بعض أصحاب العمل لكونهم الطرف الأقوى في العلاقة بين الطرفين”، وأضاف أنه من المؤمل أن يساهم إلغاء شرط شهادة عدم الممانعة “في تحسين مؤشرات السلطنة في التقارير الدولية المتعلقة بالتنافسية الاقتصادية وسهولة ممارسة الأعمال وحقوق الإنسان”.

ولفت الريامي إلى الصياغة القانونية للمادة المعدلة لكونها تلغي استخدام مصطلح “كفيل” أو “كفالة” و يحل محل هذه المصطلحات وصف “صاحب عمل”، وهو ما يؤكد على توجه السلطنة نحو إلغاء النظام الحالي مع إيجاد تشريعات لحماية بيئة العمل ككل.

في مارس المنصرم، أعلن مكتب تقرير الاتجار بالبشر Trafficking in Persons التابع لوزارة الخارجية الأمريكية تلقيه إعلان الحكومة العمانية عن نيتها بإلغاء نظام الكفالة ضمن جملة جهود لتحسين أوضاع العاملين في السلطنة.

يذكر أن السلطنة قد انضمت مؤخرًا إلى العهد الدولي الخاص بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والذي وافقت السلطنة على انضمامها إليه في السابع من أبريل ٢٠٢٠ بموجب المرسوم السلطاني رقم(٤٦/ ٢٠٢٠).

اترك تعليقا

Please enter your comment!
Please enter your name here

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.