“أسياد” بدأت بفريق “القطار” و صارت مظلة لـ24 شركة

0
4719
3 يوليو 2020

مسقط (واف): القطاع اللوجستي أحد القطاعات الرئيسية المستهدفة لتعزيز التنويع الاقتصادي، وجاء تأسيس مجموعة أسياد في 2016 لتكون ذراع الحكومة في القطاع اللوجستي. فورثت ما ورثت من تركة حكومية و أضافت إليها عددًا من الشركات الجديدة ليصبح عدد الشركات التابعة لها 24 شركة حتى تأسيس جهاز الاستثمار العماني.

ورثت أسياد شركات تحقق صافي ربح سنوي بعشرات الملايين من الريالات العمانية سنويًا، وأخرى لم تصل بعد لمرحلة الأرباح التشغيلية رغم عمليات مستمرة منذ عقود. وقوبل سعي واف الإخبارية للحصول على تفاصيل حول الأداء المالي للمجموعة خلال العام 2019 بالرفض من قبل المجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد)؛ بالرغم من إفصاح المجموعة عن بعض التفاصيل بصورة سنوية خلال الأعوام الماضية منذ تأسيسها في 2016.

الشركة العمانية للنقل البحري تعد أكبر مصادر إيرادات المجموعة اللوجستية، وصاحبة الأرباح الأعلى. في عام 2015 فقط –قبل ضم الشركة للمجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد)- حققت الشركة صافي أرباح تعادل 69 مليون ريال عماني (180 مليون دولار أمريكي). إلا أنه بعد تأسيس مجموعة أسياد في 2016 لم يصدر أي تصريح رسمي حول حجم أرباح الشركة، وتكتفي المجموعة اللوجستية بالإفصاح –من وقت لآخر- عن نسب التغير في صافي أرباح المجموعة ككل دون تفصيل.

الموانئ والمناطق الحرة

فيما يتعلق بأداء الموانئ التابعة لأسياد، فلا تتوفر بيانات مالية حول أداء ميناء الدقم. كما لا تتوفر هذه البيانات حول ميناء صحار، إلا أن التقرير السنوي لميناء روتردام الهولندي –شريك الحكومة العمانية في ميناء صحار- يشير لتأثر عائداته من مساهماته الدولية بما فيها السلطنة سلبًا. حيث انخفضت هذه العائدات من 4.9 مليون يورو في 2018 إلى 2.2 مليون يورو في 2019، وذكرت في تقريرها أن السبب “يعود بشكل أساسي إلى النتائج السلبية بقيمة 2.3 مليون يورو (مليون ريال عماني تقريبًا) من صحار” بسبب الفوائد على القروض لتمويل عمليات الميناء.

ومع ذلك يظهر الأداء التشغيلي للميناء ارتفاعًا على صعيد مناولة البضائع وعدد السفن الداخلة للميناء خلال العام 2019، حيث استقبل الميناء 3,200 سفينة، و بلغ حجم البضائع الجافة التي تمت مناولتها ما يزيد عن 36 مليون طن، فيما وصل حجم البضائع السائلة إلى أكثر من 15 مليون طن، إلى جانب أكثر من مليون طن من البضائع السائبة.

أما شركة صلالة لخدمات الموانئ (ميناء صلالة)، فهي ليست شركة تابعة لأسياد؛ بل شركة شقيقة. حيث تمتلك مجموعة أسياد 20% فقط من أسهمها، ويمتلك صندوق تقاعد وزارة الدفاع نحو 10% من أسهمها. وهي الشركة الوحيدة ضمن المجموعة التي تتوفر بياناتها المالية كونها شركة مساهمة عامة مدرجة في سوق مسقط للأوراق المالي.

و يوضح التقرير السنوي لشركة صلالة لخدمات (ميناء صلالة) تحقيق صافي أرباح بقيمة 5.6 مليون ريال عماني في عام 2019 مقارنة بـ 5.3 مليون ريال عماني في عام 2018، مع ارتفاع الإيرادات بنحو 14% لتبلغ 64.7 مليون ريال عماني. وذلك بما يتماشى مع ارتفاع أداء محطة البضائع العامة في الميناء بمناولة ٢٧٨.١٦ مليون طن خلال ٢٠١٩، و مناولة ١٠٩.٤ مليون حاوية نمطية مقارنة مع ٣٨٥.٣ مليون حاوية نمطية في ٢٠١٨م وهذا يشكل زيادة بنسبة ٢١ ٪.

تُدرِج أسياد ضمن المجموعة كل من المنطقة الحرة بصلالة والمنطقة الحرة بصحار، ومنذ أيام قليلة أعلنت المجموعة أن حجم المشروعات الاستثمارية “المستقطبة” إلى هاتين المنطقتين بلغت قيمتها 3.7 مليار ريال عماني بنهاية 2019، منها 3.3 مليار ريال عماني في المنطقة الحرة بصلالة وفق إعلان الرئيس التنفيذي للمنطقة علي تبوك عبر حسابه على موقع تويتر.

ولا تتوفر تفاصيل إذا ما كان هذا “الاستقطاب” في شكل مذكرات تفاهم غير ملزمة قانونية وبالتالي لا يصدر عنها دخل فعلي للمنطقتين إلا في حال تسجيل كيان تجاري محليًا (وعليه يكون العائد هو رسوم التسجيل)، أو اتفاقيات حق انتفاع لمشاريع -بدأ تنفيذها أو لم يبدأ- تشكل دخلا للمنطقة الحرة.

أما شركة مرافي أسياد التي تأسست في عام 2017 على أنقاض مؤسسة خدمات الموانئ –التي اتخذت الحكومة قرار تصفيتها في 2016 بعد انتهاء اتفاقية الامتياز التي امتدت لـ30 عام- فتشير مصادر “واف” أنها تحقق أرباحًا، دون التمكن من الوصول لحجم هذه الأرباح. وتعود هذه الأرباح لتواضع استثمارات الشركة الرأسمالية في البنية الأساسية مقارنة بالموانئ الكبرى في صلالة وصحار والدقم وميناء السلطان قابوس الذي تشغله خلفًا للمؤسسة التي تمت تصفيتها؛ حيث تتولى مرافي تطوير وتشغيل الموانئ البحرية الأصغر حجمًا، وتطور –بالشراكة مع القطاع الخاص- الميناء البري بمدينة خزائن الاقتصادية. وعليه، فإن ربح الشركة يأتي من خلال استغلال مقومات الموانئ الحالية أو من خلال إدخال تعديلات تعزز من الدخل بأقل تكاليف ممكنة.

شركات بين النفع العام والخسائر

منذ تأسيس المجموعة في 2016، التزمت أسياد بإعلانها أن “النفع العام” هو غرض كل من شركة النقل الوطنية العمانية (مواصلات)، و الشركة الوطنية للعبارات، وعليه ستستمر الحكومة في دعم هاتين الشركتين بغرض الإبقاء على أسعار النقل العام في المتناول وتحقيق الربط اللوجيستي في السلطنة.

ومن جانب آخر تحاول شركة بريد عمان التي تأسست ككيان تجاري في عام 2006 كشركة مساهمة عمانية مقفلة الخروج من سنوات الخسائر، ومن ضمن هذه المحاولات جاء تأسيس كيان جديد في 2017 باسم “إرسال للنقل السريع”، والذي يختلف عن الخدمة التي أعلنتها “أسياد” مطلع هذا العام باسم “أسياد اكسبرس” الذي لم يتم تشكيل كيان تجاري مستقل لها حتى تأسيس جهاز عمان للاستثمار.

شركة عمان للحوض الجاف حققت خلال العام الماضي أرباحًا تشغيلية للمرة الأولى منذ تأسيسها في 2006، وذلك وفق بيان أصدرته المجموعة مخاطبة به مجلس الشورى العماني في ديسمبر، وأضافت أن الشركة ستصل إلى مرحلة التعادل بحلول العام المقبل 2021.

أما الشركة العمانية للقطارات فتأسست ضمن طموح الربط الخليجي عبر السكة الحديدية، وكان الفريق الذي عمل على مشروع القطار –الذي اعتمده مجلس التعاون الخليجي في 2011- نواة الفريق الذي يقود المجموعة اللوجستية اليوم، التي لم تأخذ الفريق فحسب؛ بل الاسم والرئيس التنفيذي أيضًا.

تشير البيانات الرسمية لوزارة التجارة والصناعة أن تاريخ تأسيس المجموعة العمانية العالمية للوجستيات هو 2014، في حين أن المجموعة –كما اعلن عنها- تأسست في 2016، أي بعد عامين من التسجيل الرسمي. وفي المقابل، فإن سنة تسجيل الشركة العمانية للقطارات هي 2016، في حين أن العمل على مشروع القطار و تشكيل الفريق والشركة كان قبل ذلك بعامين، وهو ما تؤكده المعلومات الواردة أيضًا على الموقع الرسمي لمجموعة أسياد.

ويعود هذا التداخل لما جد خلال الخطة الخمسية الحالية –ابتداء من 2016- من إجراءات لتأسيس شركات حكومية قطاعية بالتزامن مع نقل الحكومة أصولها من وزارة المالية إلى المجموعات. حيث يتطلب تأسيس شركة قابضة أو مجموعة قطاعية حكومية موافقات حكومية أكثر تعقيدًا –ومن أكثر من جهة- بالمقارنة مع إدخال تعديلات على اسم وشكل الكيان التجاري في السجلات الرسمية.

(لا تأخذ واف الإخبارية بما يتم الإعلان عنه من كيانات جديدة أو اندماجات إذا لم يتوفر ما يدعم الإعلان في السجلات الرسمية الموثقة لدى وزارة التجارة والصناعة العمانية -المعنية بتسجيل كافة الكيانات التجارية- وشركة مسقط للمقاصة والإيداع -المعنية بتسجيل الشركات المساهمة)


 

اقرأ أيضًا:

“أسياد” ترد على “الشورى” الحوض الجاف تحقق أرباحًا تشغيلية

530% الزيادة المتوقعة في صافي أرباح أسياد بنهاية 2019

تقرير- 88.7% من شركات “الحرة بصلالة” باستثمارات أجنبية

الخطة الخمسية التاسعة شهدت قفزة غير مسبوقة في الشركات الحكومية

أكثر من 40 شركة حكومية مسجلة في قطاع السياحة