استثمارات الحكومة.. أموال موزعة رغم جهاز الاستثمار

0
4259
10 يوليو 2020

نص المرسوم السلطاني رقم 61 على نقل ملكية كافة الشركات والاستثمارات الحكومية من وزارة المالية إلى جهاز الاستثمار العماني، إضافة إلى نقل أصول واستثمارات الصندوقين السياديين الملغيين. فماذا عن غيرها من الاستثمارات الحكومية غير المملوكة لوزارة المالية أو الصناديق السيادية؟

قبل انتقال ملكيتها بموجب مرسوم تأسيس جهاز الاستثمار، امتلكت وزارة المالية المجموعات القطاعية على غرار أوكيو في قطاع النفط والغاز، وأسياد في القطاع اللوجستي، والعمانية للطيران، وعمران في قطاع السياحة، ونماء في قطاع الكهرباء والمياه المرتبطة، والعمانية للاستثمار الغذائي.

باستفسار واف الإخبارية حول جملة الإيرادات التي تعود على الحكومة من استثماراتها في الشركات والمؤسسات، أوضحت مصادر في وزارة المالية أن هذه الإيرادات يتم إدراجها تحت بند استردادات رأس مالية في الموازنة العامة للدولة بصورة سنوية.

ومن خلال البحث، تشمل هذه الإيرادات استردادات الحكومة لأقساط القروض الممنوحة للشركات والمؤسسات والهيئات العامة، وبيع استثمارات حكومية ولا تتضمن الإيرادات الضريبية من دخل الشركات. وتظهر البيانات المالية الختامية للعام 2018 أن جملة هذه الاستردادات الفعلية بلغت 15.6 مليون ريال عماني فقط مقارنة بالمقدر البالغ 140 مليون ريال عماني.

وتشير تقديرات العام 2019 –الذي لم يصدر حسابه الختامي بعد- إلى استردادات مقدرة بـ 140 مليون ريال عماني منها 120 مليون ريال نظير بيع استثمارات حكومية، علمًا بأن الحكومة العمانية قد باعت ما نسبته 49% من أسهم الشركة العمانية لنقل الكهرباء خلال العام 2019 بما يقدر بـ 385 مليون ريال عماني، أي أكثر بثلاثة أضعاف من الإيرادات المقدرة من بيع استثمارات الحكومة.

و في العام الحالي، قدرت الحكومة استرداداتها بـ 400 مليون ريال عماني، منها 380 مليون ريال نظير بيع استثمارات. وذلك بالتزامن مع خطة الحكومة لبيع ما نسبته 70% في شركات توزيع الكهرباء، إلا أنه من المتوقع –في ظل تأثيرات انتشار جائحة كورونا على الاقتصاد- أن لا يتم تحقيق هذا العائد خلال العام الجاري.

لكن وزارة المالية -والصناديق السيادية الملغاة- لم تكن المستثمر الوحيد باسم الحكومة في شركات لا يتضح بصورة معلنة الغرض من تأسيسها سواء كان تجاريًا أو استراتيجيًا.

أذرع استثمارية أخرى

تدخل صناديق التقاعد الحكومية –المدنية والعسكرية والأمنية- في عشرات الاستثمارات المحلية بحصص أقلية إما بصورة مباشرة أو عبر شركات مملوكة بالكامل للجهة التي يخدمها صندوق التقاعد والتي يتجاوز عددها 20 شركة. وهذه الاستثمارات لا تتبع وزارة المالية وبالتالي لا يشملها نص المرسوم السلطاني بأيلولة ملكيتها إلى جهاز الاستثمار العماني، لكنها تتبع الحكومة العمانية.

فإلى جانب التأمينات الاجتماعية و صندوق تقاعد شركة تنمية نفط عمان –التي تعد صناديق تقاعد خاصة لا عمومية- لدى الحكومة صندوق لتقاعد موظفي الخدمة المدنية، وصندوق تقاعد شرطة عمان السلطانية، وصندوق تقاعد الحرس السلطاني العماني، وصندوق تقاعد جهاز الأمن الداخلي، وصندوق تقاعد قوة السلطان الخاصة، وصندوق تقاعد موظفي المكتب السلطاني، و صندوق تقاعد موظفي ديوان البلاط السلطاني، و صندوق تقاعد وزارة الدفاع، وصندوق تقاعد موظفي البنك المركزي العماني.

ومن أبرز أمثلة استثمارات الصناديق الحكومية بشراكة مع أحد الصندوقين السياديين الملغيين أو غيرها من الجهات الحكومية، شركتي مسقط الوطنية للتطوير والاستثمار (أساس) والشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية). وفي كلا الشركتين لا يمتلك أي من الشركاء الحكوميين نسبة أغلبية، وتتراوح نسب كل شريك غالبا بين 5-30%.

و إلى جانب الاستثمارات عبر الصناديق التقاعد المدنية والعسكرية والأمنية والصناديق السيادية، تمتلك الحكومة عبر المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن) -التابعة لوزارة التجارة والصناعة- 50% فما أكثر في 25 كيان تجاري أغلبها عبر ذراعها شركة عمان للإستثمار والتطوير القابضة (مبادرة).

وتمتلك جامعة السلطان قابوس ثلاث كيانات تجارية بنسبة تملك لا تقل عن 90%. فتمتلك 90% من المؤسسة الاستهلاكية الطلابية ش.م.م.. و 99% من شركة بيت الخبرة للمشاريع المتكاملة والتجارة ش.م.م. التي تأسست في عام 2017، ويضم سجلها التجاري أنشطة مثل خدمات التدريب، والتعليم الاساسي وما بعد الأساسي، والبيع بالتجزئة، ومقاولات البناء والتشييد، وإدارة وتأجير العقارات. كما تمتلك الجامعة مركز عمان للتقنية الحيوية البحرية ش.م.م. بنسبة 100% تقريبًا، وهي شركة تأسست في 2015 و تعمل في مجال البحث والتطوير التجريبي في مجالي العلوم الطبيعية والهندسية، وأنشطة مكاتب الاستيراد والتصدير.

إلى جانب صناديق استثمارية حكومية على غرار صندوقي “الفرقد” و “زحل”، وكلاهما مصنف كـ “جهة حكومية” لدى سجلات وزارة التجارة والصناعة دون تحديد الجهة الحكومية التي يتبعان لها. تأسس الصندوقين في 2017، وتحت مظلتهما 14 شركة أغلبها تحت مظلة صندوق الفرقد، و واحدة فقط تحت مظلة صندوق زحل و هي شركة عطارد الدولية للاستثمار.

وتعمل الشركات التابعة لصندوق الفرقد على الاستثمار في الأسهم المتداولة والملكية الخاصة في عدد من القطاعات على رأسها القطاع المالي وذلك على غرار بنك صحار الدولي ش.م.ع.ع. و شركة برشتوم كانجي للصرافة ش.م.م.، إلى جانب تركيز شركة المريخ للتنمية والاستثمار –التابعة للصندوق- على الاستثمار في قطاعات الصناعة، والابتكار التقني، والمالية والمصارف، و السلع الاقتصادية.

وتمتلك وزارة التجارة والصناعة شركة مصنع مسحوق و زيت السمك ش.م.م. منذ 2004، وتعود ملكية صندوق أرض اللبان لحكومة السلطنة أيضًا ممثلة بمكتب مستشار السلطان للشؤون الثقافية. وتتبع شركة عمان لتطوير الدقم لهيئة المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم.

و تمتلك وزارة الأوقاف والشؤون الدينية 60% من شركة الأوقاف تاول ش.م.م. منذ عام 2003، و وزارة الدفاع تمتلك شركة مجمع البندر التجاري بنسبة 100% منذ يناير المنصرم. و وزارة النفط والغاز تمتلك 51% في الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال و 60% في شركة تنمية نفط عمان.


اقرأ أيضًا:

جهاز الاستثمار العماني بديلا للصناديق السيادية

الخطة الخمسية التاسعة شهدت قفزة غير مسبوقة في الشركات الحكومية

“أسياد” بدأت بفريق “القطار” و صارت مظلة لـ24 شركة

دمج ثلاث شركات حكومية في قطاع الأسماك.. هل يكفي؟

أكثر من 40 شركة حكومية مسجلة في قطاع السياحة