هل يعني انخفاض عدد الوافدين وفرة في الوظائف للعمانيين؟

0
1109
23 أغسطس 2020

مسقط (واف): وصل عدد الوافدين المقيمين على أرض السلطنة ذروته في عام 2017، وشكل حينها الوافدين ما نسبته 45.1% من جملة السكان بنحو 2.09 مليون وافد. في العام ذاته، كان حجم تحويلات الوافدين عند أدنى مستوى له منذ بداية أزمة أسعار النفط الحالية بما يعادل 3.8 مليار ريال عماني، قبل أن يعود للارتفاع في العام التالي بنسبة 1.4% رغم انخفاض عدد الوافدين ليمثلوا 43.7% من سكان السلطنة.

في عام 2017 استوعب اقتصاد السلطنة العدد الأكبر من المشتغلين من عمانيين و وافدين بما إجماليه 2,266,440 من القوى العاملة في القطاعين العام والخاص. إلا أن العام ذاته شهد بداية تراجع نمو سوق العمل في السلطنة بشكل عام، حيث انخفضت الزيادة في عدد المشتغلين –بمعدل سنوي- من 7.3% في 2015، و 8.7% في 2016، إلى 0.5% في 2017 قبل أن يبدأ سوق العمل في الانكماش بنسبة 2.4% في 2018، و 2.8% في 2019.

هذا الانخفاض في عدد المشتغلين في القطاعين العام والخاص في السلطنة جاء بصورة أساسية من حصة الوافدين. فشهد عدد الوافدين المشتغلين في السلطنة انخفاضًا بنسبة 3.7% في 2018، و 4.1% في 2019. وذلك بانخفاض في عدد العاملين الوافدين خلال عامي 2018 و 2019 يقدر بـ 140 ألف وافد تقريبًا.

في المقابل، كان عام 2017 هو الأقل -من حيث النسبة- في ارتفاع عدد المشتغلين من العمانيين في القطاعين العام والخاص بنسبة 1.1% بمعدل سنوي. وذلك بمعدل زيادة سنوية بلغت 3.6% في 2015، و 6.5% في 2016، و 3% في 2018، و2.2% في 2019. وكانت الزيادة في عدد العمانيين المشتغلين خلال عامي 2018 و 2019 نحو 23,303 عماني وعمانية وفق بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.

تعد قضية التعمين و الإحلال من أكثر القضايا المتجددة على الساحة المحلية في السلطنة، مع مطالبات مستمرة باستبدال العمانيين بغيرهم في القطاعين العام والخاص، خاصة في الوظائف الإشرافية والقيادية والفنية.

من خلال البيانات الرسمية، لا يظهر أن الفرق في ارتفاع أعداد العاملين من العمانيين و انخفاض الوافدين يشكل إحلالا من حيث العدد، حيث انخفض عدد الوافدين بـ 140 ألف، و ارتفاع عدد العمانيين بـ 23 ألف تقريبًا خلال الفترة ذاتها. فماذا عن الإحلال من حيث الأجور و المستوى التعليمي؟

لا تتوفر بيانات رسمية لأجور الوافدين المشتغلين في السلطنة، بينما تظهر البيانات تذبذبًا في أجور العمانيين من حيث المتوسط بين القطاعين العام والخاص خلال السنوات الماضية.

عام 2017 الذي شهدت فيه السلطنة أكبر عدد من المشتغلين، شهد في المقابل انخفاض عدد العمانيين الذين يتقاضون أجورًا تزيد على 1000 ريال عماني بنسبة 37% تقريبًا رغم ارتفاع عدد المشتغلين.

وكان الانخفاض في هذه الفئة -بناء على البيانات الخاصة بالمشتركين النشطين في صناديق التقاعد للقطاعين العام و الخاص (باستثناء صناديق التقاعد للمؤسسات العسكرية والأمنية)- في القطاع العام لا الخاص. ففي الوقت الذي انخفض فيه عدد العمانيين الذين يتقاضون أكثر من 1000 ريال عماني بنسبة 62.7% في القطاع الحكومي، ارتفع عددهم في القطاع الخاص بنسبة 11.5% بنهاية 2017.

في عام 2018، شكل العمانيين ضمن هذه الفئة من الأجور ما نسبته 23.35% من جملة العمانيين المشتغلين المسجلين في صناديق التقاعد العام والخاص. وشكلوا ما نسبته 13.2% منهم في القطاع العام، و15.7% من العمانيين في القطاع الخاص.

انكماش شريحة المشتغلين من الجامعيين

على صعيد المستوى التعليمي، تشير البيانات إلى تقلص حصة المشتغلين من حملة المؤهل الجامعي فما أعلى بين صفوف المشتغلين من العمانيين والوافدين خلال الفترة من 2017 إلى 2019 على النحو التالي:

شهدت الفترة من 2017- 2019 انخفاض عدد الوافدين من حملة الشهادات الجامعية فما أعلى بنحو 15 ألف شخص، قابل ذلك انخفاض أيضًا في عدد العمانيين ضمن الفئة ذاتها بـ 6,604 عماني.

وعلى مستوى حملة الشهادات الثانوية وما يعادلها فما أقل، شهدت أعداد الوافدين انخفاضًا بـأكثر من 123 ألف وافد، قابلهم ارتفاع في عدد العمانيين المشتغلين في القطاعين بـنحو 13 ألف عماني و عمانية في السنوات الثلاثة ضمن هذه الفئة.

مما يشير لكون الأعداد المتناقصة من الوافدين ضمن فئة المؤهل الجامعي فما أعلى لم يتم إحلال العمانيين فيها رغم أن نسبة الباحثين عن عمل من العمانيين من حملة المؤهلات الجامعية -فما أعلى- تشكل ما لا يقل عن 40% من جملة الباحثين عن عمل حتى نهاية 2019، دون أن تشمل هذه النسبة حملة الدبلوم الجامعي الذين يشكلون 40% من الباحثين عن عمل.

في حين يحل العمانيون جزئيًا محل الوافدين في الوظائف والمهن التي لا تتطلب مؤهل دراسي يتخطى الثانوي أو ما يعادله.

التركيبة العمالية و مساهمة القطاعات الإنتاجية

تشير الإحصاءات الرسمية للسلطنة أن عدد المشتغلين الوافدين في السلطنة خلال الفترة من 2017 إلى 2019 انخفض بنحو 140 ألف وافد و وافدة. من جملة هذا الرقم انخفض عدد الوافدين في قطاع الأعمال المنزلية بـ 1275 فقط، و 2335 من القطاع الحكومي. أما في القطاع الخاص فجاء الانخفاض بـأكثر من 136 ألف وافد، وكان لذلك تأثير متفاوت على القطاعات.

ففي قطاع الثروة السمكية والزراعة –وهو من القطاعات التي يمارسها العمانيون منذ القدم-، لم يكن للانخفاض في عدد العاملين الوافدين فيه تأثير سلبي على مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي. وهي الحال ذاتها في قطاعات الصناعات التحويلية، و الأنشطة المالية والتأمين.

وذلك على عكس قطاع التشييد والإنشاءات، الذي تشكل أغلب مهامه فرص عمل غير جاذبة للمواطنين، وعليه كانت العلاقة بين انخفاض عدد المشتغلين –خاصة الوافدين- و المساهمة في الناتج المحلي علاقة طردية. وعلى غراره قطاعات تجارة الجملة والتجزئة. وفي المقابل، ارتفع عدد العاملين في قطاع الفنادق والمطاعم -الذي يعد أحد القطاعات الجاذبة خاصة في مجال العمل الحر بين العمانيين-، وقابل هذا الارتفاع نمو في المساهمة في الناتج المحلي في علاقة طردية إيجابية. وهي الحال أيضًا في قطاع الأنشطة العقارية، خاصة مع دخول تشريعات جديدة منظمة للسوق خلال العامين الماضيين.

أما قطاعات التعدين و التعليم، والصحة فكانت العلاقة بين عدد المشتغلين و مساهمة القطاعين علاقة عكسية.

وفيما يلي ملخص مساهمة أبرز 10 قطاعات اقتصادية غير نفطية في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في الفترة من 2017 إلى 2019، والتغير في عدد المشتغلين فيها:

القطاع

التغير في عدد المشتغلين التغير في المشتغلين من الوافدين التغير في عدد المشتغلين العمانيين تغير المساهمة في الناتج المحلي (مليون ر.ع)
الزراعة والأسماك (31,176) (31,227) 51 73
التعدين واستغلال المحاجر 1,280 (1,411) 2,691 (23)
الإنشاءات (126,758) (129,538) 2,780 (231)
الفنادق والمطاعم 6,289 4,381 1,908 37
تجارة الجملة والتجزئة (1,975) (3,797) 1,822 (230)
الأنشطة المالية والتأمين 1,258 (312) 1,570 243
الأنشطة العقارية 2,347 2,022 325 85
التعليم 1,438 276 1,162 (72)
الصحة 2,998 2,151 847 (15)
الصناعات التحويلية (14,648) (20,773) 6,125 363

 


(إخلاء مسؤولية: لا تتحمل واف الإخبارية أي أخطاء واردة في البيانات المأخوذة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات و البنك المركزي العماني، باعتبارها بيانات رسمية، وتقتصر مسؤولية واف على نقل وتحليل هذه البيانات)