“سوق المال” تستعد لإصدار لائحة جديدة لاستثمارات شركات التأمين

0
1692
17 يوليو 2018

مسقط (واف): تعكف الهيئة العامة لسوق المال خلال الفترة الحالية على إعداد لائحة تنظيمية جديدة لاستثمارات أصول شركات التأمين على أن يتم عرضها على أصحاب العلاقة قبل نهاية العام الجاري، وذلك وفقًا لما ذكره أحمد بن علي المعمري نائب رئيس الهيئة لقطاع التأمين في تصريح لـ واف

وتأتي الخطوة بغية الوصول إلى “إطار تنظيمي يتسم بالمزيد من المرونة ويواكب المتغيرات المستمرة في الاقتصاد وأسواق المال، الأمر الذي سيساعد الشركات على تحقيق نمو أفضل في مستويات أداء محافظها الاستثمارية وتحقيق فائدة أكبر للاقتصاد الوطني على اعتبار أن القطاع وعاء استثماري يمكن أن يساهم في تنشيط حركة الاقتصاد إلى جانب هدفه الأساس والمتمثل في توفير خدمة التغطية التأمينية للأفراد والمؤسسات” على حد قوله.

ويتوقع أن يتم عرض المسودة الأولية للائحة استثمار أصول شركات التأمين على الشركات العاملة في القطاع والمؤسسات الاستثمارية ومكاتب الاستشارات القانونية والتدقيق قبل نهاية العام الجاري. والتي ستركز على  إتاحة مرونة أكبر للشركات في رسم وتحديد سياساتها الخاصة بالاستثمار، ومراجعة الحدود القصوى لنسب الاستثمار في الأدوات المالية المختلفة كالعقار والسندات والأسهم والودائع البنكية، “كما أن اللائحة في صياغتها الجديدة ستأخذ في الاعتبار ما يعزز قدرة الشركات على إدارة المخاطر التي قد تواجه العمليات الاستثمارية ويجعلها قادرة على مواجهة تقلبات الأسواق بما يضمن توفير الحماية لحملة وثائق التأمين وكذلك حماية الشركات والمساهمين من خلال العمل على توجيه الشركات إلى تنويع أدوات استثمارية والحد من سياسة التمركز في الاستثمار كما هي الحال الآن”

مؤكدًا على مراعاة طبيعة القطاع والخدمة التي يقدمها  بحيث يمكن تسييل الأصول الاستثمارية لتلبية طلبات التعويضات للعملاء متى ما دعت الحاجة لذلك. وبما يضمن استدامة القطاع وبقائه محافظا على الجاهزية لتوفير التعويضات للعملاء سواء كانوا أفرادا أم مؤسسات.

علمًا بإن لائحة الاستثمار الحالية تفرض على شركات القطاع استثمار أصولها داخل السلطنة بنسبة لا تقل 75% بهدف تحقيق أكبر قيمة اقتصادية للبلد. ومن خلال اللائحة الجديدة، يرى المعمري “إنه من المؤمل أن تعمل على إيجاد نوع من المرونة التي تحقق الموازنة وتضمن مصلحة المحفظة الاستثمارية للشركات ومساهميها من جانب، وكذلك مصلحة الاقتصاد الوطني من خلال الحفاظ على نسبة أكبر من الاستثمارات في القطاعات الاقتصادية المتنوعة داخل السلطنة من جانب آخر”.

الجدير بالذكر أن المحفظة الاستثمارية لشركات التأمين تنوعت لتشمل العقارات، والسندات الحكومية، والسندات المضمونة من الحكومة، والسندات التجارية، والأسهم في الشركات الوطنية وغير الوطنية، واستثمارات بضمانات متنوعة، وودائع بنكية. حيث توضح بيانات التقرير السنوي الصادر عن الهيئة العامة لسوق المال أن استثمارات شركات التأمين تتركز في الودائع البنكية والتي شكلت 68.4% بواقع 397.83 مليون ريال عماني من أصل المحفظة الاستثمارية الكلية للقطاع والتي يبلغ حجمها 581.32 مليون ريال عماني.

 

أداء القطاع

أظهرت مؤشرات قطاع التأمين في السلطنة للعامين 2016-2017 ارتفاعًا بنسبة 52% في العوائد على استثمارات القطاع، وارتفاع إجمالي أصول شركاته بنسبة 22% مع أداء جيد لأغلب شركات التأمين الوطنية مقابل الأجنبية. باستثناء شركة ظفار للتأمين كونها شركة التأمين الوطنية الوحيدة في قطاع التأمين التقليدي التي استمرت في خسائر للعام الثالث على التوالي، لكن ذلك لم يمنعها من ضمها لأكبر عدد من العاملين العمانيين في شركة واحدة، ولم يحل دون كونها ضمن الشركات الخمس المسيطرة على ما نسبته 50% من إجمالي المحفظة التأمينية في السلطنة.

المصدر: تقرير مؤشرات قطاع التأمين عن الهيئة العامة لسوق المال 2016/2017 (بتصرف)

وتظهر مؤشرات قطاع التأمين بأن هناك خمس شركات تأمين لا تزال تسيطر على إجمالي المحفظة التأمينية في السوق بنسبة 50% وهي الشركة الوطنية للتأمين على الحياة والعام والشركة العمانية المتحدة للتأمين وشركة ظفار للتأمين وشركة أكسا للتأمين وشركة التأمين الأهلية، وذلك حتى نهاية عام 2017م، ويأتي هذا الاستحواذ بسبب الانتشار الواسع لفروع ووسطاء هذه الشركات في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة حيث توضح مؤشرات القطاع لعام 2017 أن وسطاء سوق التأمين يساهمون بما مقداره 27% من إجمالي الأقساط التأمينية المباشرة.

ويقول المعمري “تنتهج الهيئة العامة لسوق المال سياسة تطوير السوق وتعزيز البيئة التنافسية داخل القطاع من خلال التركيز على تطوير جودة الخدمات وقيام الشركات بوضع التسعيرة المناسبة وذلك بما يسهم في الحد من سيطرة شركات محددة على الحصة الأكبر في السوق”.

علمًا بإنه خلال السنوات الماضية شرعت الهيئة العامة لسوق المال في إلزام شركات التأمين برفع الحد الأدنى لرؤوس أموالها إلى عشرة ملايين ريال عماني وكذلك تحويل شركات التأمين الوطنية إلى شركات مساهمة عامة وإدراجها في سوق مسقط للأوراق المالية وفقا للتعديلات الصادرة بالمرسوم السلطاني السامي  39/2014 على أحكام قانون شركات التأمين.  وهي الخطوة التي يرى المعمري إنها ساهمت في تعزيز المركز المالي للشركات وتطوير أنظمتها الداخلية بما يعزز من قدرتها التنافسية، إلى جانب أن الإدراج يوجه الشركات نحو مستويات أفضل في ممارسة مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة على مستوى مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية لشركات قطاع التأمين والذي سيدفع الشركات إلى تصحيح مسارها المالي والإداري بشكل تلقائي.

معدلات الاحتفاظ

وحول معدلات احتفاظ شركات التأمين بالأقساط التأمينية تشير مؤشرات قطاع التأمين خلال عام 2017 إلى أن معدلات نسب احتفاظ شركات التأمين بلغت 57%، وتعتبر هذه النسب “من أفضل النسب في المنطقة وفي الدول النامية ككل” وفقًا للمعمري، الذي يضيف يأن الهيئة تسعى إلى تعزيز مستوى معدلات الاحتفاظ في منتجات التأمين على الحياة والتأمين الصحي نظراً لمستويات النمو الملفتة التي تشهدها هذه المنتجات خلال السنوات الماضية والتوقعات الايجابية بمزيد من النمو خلال الفترة القادمة.

وفي الوقت ذاته، يرى نائب رئيس الهيئة العامة لسوق المال لقطاع التأمين إن هناك منتجات تأمينية يصعب في الوقت الراهن رفع معدل الاحتفاظ بها، الأمر الذي يجبر السوق على القيام بعملية إعادة تأمين، لأن ذلك قد ينتج عنه مطالبات ذات تعويضات ضخمة ستثقل كاهل شركات التأمين محليًا وهي قطاعات النفط والغاز وتأمين المنشآت الصناعية، والتأمين ضد الكوارث الطبيعية.


إعداد الأشكال البيانية: أحمد الغداني

تحرير: س.ع.