تقرير- أبرز بصمات “الشورى” في قوانين بيئة الأعمال

0
727
6 يوليو 2019

مسقط (واف): تمر القوانين قبل صدورها بمراسيم سلطانية بدورة تشريعية أبرز مراحلها مرور مشروع القانون على مجلس الوزراء ممثلا للحكومة، ثم تحيلها الحكومة إلى مجلس عُمان –بشقيه مجلس الشورى ومجلس الدولة (على التوالي)- قبل رفعه للاعتماد والإصدار بموجب مرسوم سلطاني.

صدرت الأسبوع الماضي أربعة قوانين حيوية تتعلق بالبيئة الاقتصادية في السلطنة، و من خلال هذا التقرير، نستعرض معكم أبرز مرئيات مجلس الشورى –الشق المنتخب في البرلمان العماني- التي تم الأخذ بها ضمن القوانين الصادرة.

استثمار رأس المال الأجنبي

لعل المادة الرابعة من القانون –والتي تحدد أشكال الأصول الداخلة في المشروع الاستثماري- من أبرز ما أضافه البرلمان العماني للنص الحكومي، حيث تضمنت مناقشات مجلس الشورى تحديد أشكال الأصول لمنع اقتصار فهم عبارة “رأس المال الأجنبي” على النقد؛ لتتعدى وتشمل الآلات والمعدات و حقوق الملكية الفكرية والعلامات التجارية وأرباح الاستثمار إذا تم استخدامها في توسعة المشروع أو إقامة مشاريع جديدة.

كما أضافت مقترحات مجلس الشورى ما يتعلق  بعدم سلب الجهات الحكومية اختصاصاتها عند منح مجلس الوزراء مشروعات استثمارية موافقات خاصة تضمن للمستثمر ” إقامة المشروع الاستثماري وتشغيله و إدارته بما في ذلك تراخيص البناء والقوى العاملة ، وتكون هذه الموافقة نافذة بذاتها دون حاجة إلى اتخاذ أي إجراء آخر بشأنها” كما ورد في المادة العاشرة.

إلى جانب إضافة ما يتعلق باللجوء للتحكيم التجاري كبديل للمحاكم لتسوية الخلافات والمنازعات كما يرد  في المادة 16. وتحديد إطار زمني لاصدار اللائحة التنفيذية للقانون وتحديدها بستة شهور.

من جانب آخر، لم يتم الأخذ بمقترحات مجلس الشورى فيما يتعلق بتحديد المدد الزمنية لإصدار التراخيص، وتفاصيل بعض الحوافز الممنوحة للمستثمر. وذلك فيما يبدو كترجيح لمبدأ ترك هذه التفاصيل ليتم تحديدها ضمن اللائحة التنفيذية التي تصدر عن وزير التجارة والصناعة.

كما لم يأخذ قانون استثمار رأس المال الأجنبي بتوصية رفع تقارير دورية تضم تقييم المشاريع الاستثمارية، وأية فرص لم تنجح و أسباب ذلك، والتحديات التي واجهت فرص استثمارية بعينها. لكن تضمن قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلزام الهيئة العامة للتخصيص والشراكة –التي تأسست بمرسوم سلطاني صادر في الأسبوع المنصرم- برفع تقرير سنوي لمجلس الوزراء ” يشتمل على جميع البيانات الخاصة بالخطط المعتمدة ، وبعقود الشراكة المبرمة تطبيقا لأحكام هذا القانون ، والمشاريع التي خطط لتنفـيذها ولم تنفذ ، مع بيان أسباب عدم التنفـيذ” وذلك بالاعتماد على النص الحكومي الوارد في مشروع القانون قبل إحالته لمجلس عُمان.

التخصيص و الشراكة

في كل من قانوني التخصيص والشراكة بين القطاعين، أخذ المشرع برأي مجلس الشورى في المدة الزمنية المتاحة للتظلم حيال أي قرار أو إجراء يرتبط بالطرح أو إبرام او تنفيذ عقود التخصيص والشراكة، وذلك بتحديد مدة 60 يوم ليتماشى مع المعمول به من قبل محكمة القضاء الإداري. إلا أنه لم يؤخذ بمقترح الشورى الذي يتيح الطعن على قرار مجلس إدارة الهيئة العامة للتخصيص والشراكة أمام المحاكم، و يعتبر بذلك قرار المجلس نهائيًا.

في قانون التخصيص، لم يأخذ المشرع برأي مجلس الشورى فيما يتعلق بأيلولة عائد بيع الأسهم والأصول إلى الميزانية العامة، واستقر على التعامل مع حالات التخصيص والعائدات بمرونة تحت مظلة مجلس الوزراء الذي يحدد ما يعود إلى ميزانية الدولة و ما يؤول لجهات أخرى.

كما لم يتم الأخذ –في قانون الشراكة بين القطاعين- بإخضاع مشاريع الشراكة لرقابة جهاز الرقابة المالية والإدارية.

وبشكل عام اتفق مجلس الشورى –من خلال تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية و اللجنة التشريعية والقانونية، وما تلاه من مناقشات في جلسة علنية- مع نصوص المواد الواردة من الحكومة في هذين القانوني بالتحديد مع وجود فروق صياغية وبعض المرئيات الجوهرية أعلاه.

الإفلاس

أخذ المشرع برأي الشورى في تعريف “الصلح الواقي” الذي يسبق مرحلة طلب إشهار الإفلاس، إلا أنه لم يأخذ بإضافة مواد تختص بمراعاة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. فجاء نص القانون ساريًا على كل ما يستوفي تعريف “التاجر” الوارد في قانون التجارة العماني، مع استثناء ” المؤسسات المرخصة من قبل البنك المركزي العماني…، وشركات التأمين المرخصة وفقًا لأحكام قانون شركات التأمين”.

و لم يأخذ المشرع بمرئيات تقرير اللجنة الاقتصادية والمالية و اللجنة التشريعية والقانونية حول إضافة ما يُلزم المتقدم بطلب إشهار الإفلاس بتقديم دفاتره التجارية و كشف بالمبالغ النقدية المودعة باسمه لدى البنوك سواء داخل أو خارج السلطنة، وهي الجوانب التي انقسم حولها أعضاء مجلس الشورى في نقاشهم لمشروع القانون الذي استمر ليومين في يونيو المنصرم.

من جانب آخر، أخذ المشرع برأي الشورى حول إضافة تحسن الأوضاع المالية لإنهاء خطة إعادة الهيكلة –السابقة للصلح الوقائي و طلب إشهار الإفلاس-، حيث نصت المادة 23 من قانون الإفلاس على جواز إنهاء الخطة قبل إتمامها ” إذا تحسنت أوضاع التاجر المدين المالية والإدارية وقام بالوفاء بديونه…”

في المقابل لم يتم الأخذ بمقترح إضافة “فقدان الأهلية العقلية” كحالة ثالثة –إلى جانب الوفاة واعتزال التجارة- لجوازية إشهار الإفلاس.

في حالات رد الاعتبار للتاجر الذي تم إشهار إفلاسه –وفقد على إثره عددًا من حقوقه المدنية-، اتفق المشرع مع مقترح الشورى في الفترة الزمنية التي تفصل بين الحكم في اول طلب لرد الاعتبار والطلب التالي –في حال رفض السابق-. حيث كان النص الحكومي يقترح مدة تصل إلى سنة كاملة، في حين رأى المجلس المنتخب تقليص المدة لتكون 6 شهور بين الحكم والطلب الجديد؛ وذلك باعتبار مدة 12 شهرًا تعد طويلة نسبيًا مع إمكانية تحسن أوضاع التاجر المفلس لما يعينه على سداد ما عليه و تبرئة ذمته قبل مرور هذه المدة. وجاء ذلك من باب التيسير على التاجر المفلس.