15 مليون ريال بين عامي 2016 و 2019 ذهبت لحساب واحد

0
7389
2 سبتمبر 2019

مسقط (واف): استمعت جنايات مسقط صباح اليوم لأدلة الثبوت التي قدمها الإدعاء العام في القضية المعروفة إعلاميًا بقضية اختلاسات وزارة التربية والتي يتورط فيها 18 متهمًا منهم 15 موظفًا وموظفة بالوزارة.

ودارت مجريات الجلسة حول العرض المرئي الذي قدمه أربعة من أعضاء الإدعاء العام، بما في ذلك من أدلة قدمها الإدعاء العام تتضمن سندات مالية ومراسلات ورقية و الكترونية وتسجيلات صوتية بين المتهمين يستند إليها الإدعاء العام في قضيته ضد ال18 متهما.

وتتلخص أبرز الأدلة التي قدمها الإدعاء العام في وجود فروقات واضحة بين المصروفات الفعلية في الرواتب وتسويات السلف و مصروفات اللوازم التعليمية. حيث بلغت جملة الزيادة التي تمت إضافتها ضمن بياني المبالغ المصروفة -من سلفتي رواتب شهري نوفمبر و ديسمبر 2018 فقط- نحو 5 ملايين ريال عماني، كما تم صرف مليون ريال عماني كمكافآت، و إضافة مبلغ مليون ريال لبند اللوازم التعليمية خلال عام واحد.

وتضمنت أدلة الإدعاء وجود 256 شيك تم تحريرها لمستفيد واحد يعمل كمندوب في الوزارة وهو أحد المتهمين، والذي كان يتكفل بعملية سحب المبالغ وتسليمها لأحد المتهمين الرئيسين الذي يعمل في دائرة الإيرادات والمصروفات بوزارة التربية والتعليم، حيث يدعي الإدعاء أن الأخير قد حرر ما يقارب 212 شيكا من إجمالي عدد الشيكات.

بناء على ما استعرضه الإدعاء، فقد تم سحب وإيداع مبالغ -على دفعات مختلفة- خلال الفترة من يناير 2016 وحتى فبراير 2019 إلى حساب واحد مسجل باسم أحد المتهمين غير العاملين في الوزارة والذي تربطه صلة قرابة بأحد الموظفين المتهمين في دائرة الإيرادات. وبلغ إجمالي هذه المبالغ 14.9 مليون ريال عماني.

وبالاستعانة بالمركز الوطني للمعلومات المالية في التحريات، ظهر وجود “تطابق كلي و شبه كلي” بين المبالغ المسحوبة من حساب وزارة التربية والتعليم، وتلك المودعة في الحساب البنكي محل الشبهة. وشرح الإدعاء العام أوجه التطابق -بتقديم بعض النماذج-، باستعراض شيكات و سندات صرف تم سحبها من حساب الوزارة، وتم إيداع المبلغ ذاته بالضبط في الحساب محل الشبهة –الواقع في ولاية صحار- بعد يوم واحد في حالات التطابق الكلي. كما أشار الإدعاء لحالات تم تقسيم عملية الإيداع فيها على دفعات في حالات وصفها بالتطابق شبه الكلي.

وقدم الإدعاء كراسة ورقية تتضمن قائمة بأرقام لسندات الصرف والمبالغ في كل سند، والتي تم ضبطها في مكتب أحد المتهمين الرئيسيين في القضية من موظفي الوزارة. وبمواجهته بالدليل المقدم، أكد المتهم أن الكراسة تخصه، مشيرًا لكون الاحتفاظ بأرقام تسلسل سندات الصرف و المبالغ جاء بدافع الحرص على متابعتها.

انقسام في صفوف المتهمين

وبمواجهة المتهمين بالتهم المنسوبة، ومن خلال الأسئلة المطروحة من المحكمة  ظهرت بعض جوانب عدم الاتفاق في الروايات، كما أشار عدد من المتهمين بأنهم لم يكونوا على علم بوجود تلاعبات غير قانونية ظنًا منهم أن المبالغ التي حصلوا عليها هي بموجب مكافآت.

في حين ذكر عدد من موظفي دائرة الإيرادات والمصروفات، ودائرة الموازنة، ودائرة التدقيق الداخلي أنهم قاموا بالتوقيع على مستندات تتعلق بتفاصيل المصروفات من رواتب و سلف دون التحقق من دقة البيانات؛ بل بالاعتماد على من سبقهم من مُوقّعين عليها. وهو ما أثار عدد من الاسئلة الاستهجانية التي وجهتها المحكمة للمتهمين حول صحة التوقيع دون التحقق من دقة البيانات. وكان الإدعاء قد استعرض شهادة لإحدى موظفات دائرة التدقيق التي لفتت انتباه مسؤوليها إلى وجود مبالغ “لا تخص الرواتب” تمت إضافتها لبيان مصروفات سلف شهري نوفمبر وديسمبر 2018، وبالرغم من ذلك تم اعتماد البيان.

وقال الإدعاء العام بأنه بمخاطبة الوزارة تم إفادتهم بأن المكافآت –التي لا تصدر إلا بقرار من وزيرة التربية والتعليم- تم إيقافها ابتداء من عام 2016، ولا صحة لصرف مكافآت لأي من المتهمين. وذلك في الوقت الذي أكد فيه أحد المتهمين بأنه اطلع شخصيًا على قرار من مكتب الوزيرة يفيد بصرف مكافآت.

وعرض الإدعاء ضمن الأدلة شهادة مأخوذة عن 4 من الموظفين قيد الاتهام تفيد بأن أحد المتهمين الرئيسين من دائرة الإيرادات والمصروفات بالوزارة كان يوجه بصرف شيكات مستمرة لأحد الموظفين المتهمين ويعمل في وظيفة معاون خدمة مندوب بالوزارة. وذلك بعد تأكيده بأن الشيكات قانونية و “لا توجد بها شائبة” و أنها قد صدرت بتوجيهات من الوزيرة، مع احتفاظه بالخلفيات (المؤيدات الورقية). وبسؤال المتهمين الأربعة عن صحة هذه الشهادة –كل على حدة- كان ردهم جميعًا بصحة الشهادة.

كما قال الإدعاء أن أحد المتهمين الرئيسيين في القضية –من دائرة الإيرادات والمصروفات- قد طلب رمز الولوج لنظام اعتماد سندات الصرف ضمن النظام الآلي الالكتروني للوزارة. حيث تقوم الإجراءات على إدخال بيانات السند المراد صرفه، ثم يقوم موظفي قسم التدقيق الداخلي باعتماد المعاملة المالية إلكترونيا من خلال رمز ولوج مخصص. وضمن عرضه المرئي، ذكر الإدعاء أن رمز الولوج الذي طلبه موظف الإيرادات والمصروفات قد تم استخدامه للولوج واعتماد المعاملات المالية باسم قسم التدقيق. وأظهرت أدلة الإدعاء أن الفارق الزمني بين إدخال بعض المعاملات من قبل دائرة الإيرادات و اعتمادها من قبل التدقيق تقارب دقيقة واحدة فقط، و هو ما يراه الإدعاء كدليل على استخدام المتهمين النظام الالكتروني لتسهيل ما تمت من مخالفات.

وتميزت الجلسة –برئاسة القاضي بدر الراشدي- بحضور غير معتاد لحسين الهلالي المدعي العام لسلطنة عمان الذي تابع استعراض الأدلة.

واستعرض الإدعاء شهادات أدلى بها 3 موظفي الوزارة منها ما أشار لمبادرة هؤلاء الشهود بإبلاغ المسؤولين -الذين تبين لاحقًا أنهم متهمين- بوجود ثغرات إجرائية تضمنت عدم وجود مؤيدات ورقية تصاحب التعاملات المالية، وغياب عدد من السندات والشيكات التي تم صرفها عن الأرشيف رغم تنبيه أحد الموظفين بهذا الخلل، وتحفظ أحد الموظفين على تعزيز بند اللوازم التعليمية بقيمة مليون ريال بعد أن طلب منهم أحد المتهمين ذلك. وهم الشهود الذين يتوقع أن يتم الاستماع لشهاداتهم أمام المحكمة خلال الجلسات القادمة.


اقرأ أيضًا:

رئيس جلسة الاختلاسات يشكر الإعلام ويؤكد علنية الجلسات

للإطلاع.. جنايات مسقط تؤجل عرض الأدلة والاستماع لشهود “الاختلاسات” إلى سبتمبر