الهنائي: 80% من استثمارات المدينة الطبية كانت متوفرة قبل انخفاض أسعار النفط

0
1306
الهنائي أمام منتدى #شراكات_عمان
9 أكتوبر 2019

مسقط (واف): قال الدكتور علي بن طالب الهنائي وكيل وزارة الصحة لشؤون التخطيط أن الهدف من مشروع المدينة الطبية -الذي خُطِطَ له منذ سنوات- أن يتم تمويلها من خارج موازنة الوزارة، إلا أن الأوضاع المالية الناجمة عن انخفاض أسعار النفط أخذت معها نحو 345 مليون ريال كان مخصصًا لمكونات المدينة.

وذكر الهنائي -في عرض تقديمي أمام منتدى عمان للشراكة بين القطاعين العام والخاص في العاصمة مسقط- أن المدينة الطبية تستهدف جمع المستشفيات المرجعية بتخصصاتها في مكان واحد يسهل خدمة المراجعين والمرضى. وينقسم مخططها إلى مرحلتين، الأولى تتضمن المستشفيات الحكومية وجزءاً للاستثمار الخاص في وحدات سكنية وتجارية بما في ذلك الفنادق. في حين تركز المرحلة الثانية على الاستثمار والمنشآت الخاصة.

ومن المخطط أن تتضمن المستشفيات الحكومية بسعة 1250 سريرا، وكلية عمان للعلوم الصحية، والمجلس العماني للاختصاصات الطبية، إلى جانب مستشفيات و عيادات خاصة، ومجمعات تجارية و فنادق و مراكز للترفيه و مجمعات سكنية.

وقال الهنائي أن حجم الاستثمارات التي تم توقعها عند دراسة المشروع كانت تقدر ب480 مليون ريال عماني، منها 337.4 مليون ريال عماني لإنشاء المستشفيات، و 75.5 مليون ريال للمؤسسات التعليمية المصاحبة، و35 مليون كتكلفة للبنية الأساسية، و31.7 مليون للمجلس العماني للاختصاصات الطبية.

كما أوضح الهنائي أنه تم حينها بالفعل تخصيص مبالغ تقدر بـ345 مليون ريال عماني لمكونات المدينة الطبية بما في ذلك من بنية أساسية، و المبنى الجديد لمستشفى النهضة، و مستشفى مسقط، و المجلس العماني للاختصاصات الطبية، و مستشفى الأطفال الذي تتوفر استثماراته من قبل أحد المتبرعين بإنشاء هذا المستشفى. وأضاف “لكن في الوضع الاقتصادي الحالي هذا المبلغ غير موجود. لكن حين بدأنا في مشروع المدينة الطبية كانت هذه المبالغ موجودة”.

وإلى جانب التكلفة الرأسمالية المقدرة ب480 مليون ريال عماني، قال وكيل وزارة الصحة أن التكلفة التشغيلة المقدرة سنويًا تبلغ 160 مليون ريال عماني، منها 137 مليون لتشغيل المستشفيات. مضيفًا “الصعوبة ليست في بنائها (المدينة الطبية) لكن الصعوبة في إيجاد الميزانية التشغيلية”.

ومن أصل 6 مستشفيات مرجعية “نجد أن مستشفيي خولة والنهضة تعدوا عمرهم الافتراضي” على حد تعبير الهنائي، علمًا بأن مستشفى النهضة يعود بعملياته إلى عام 1972 في حين تم افتتاح مستشفى خولة في العام 1974. وأضاف أن المستشفى السلطاني الحالي سيتجاوز أيضًا عمره الافتراضي بحلول عام 2030، حيث يكمل المستشفى 33 عامًا من الخدمة في العام 2020. ويليه أيضا مستشفى جامعة السلطان قابوس الذي سيتخطى العمر الافتراضي للبناء بحلول 2030.

مصادر الدخل و فرص الاستثمار الخاص

وفي استعراضه لبعض آليات تحقيق إيرادات للمدينة وتغطية الميزانية التشغيلية، ذكر الهنائي أن القطاع قد يهتم بالحصول على عقد تشغيل سكنات الطلاب والطلبة مقابل رسوم رمزية وتحقيق عائد سنوي يتراوح بين مليون و المليون ونصف المليون ريال، حيث يبلغ عدد الطلبة المسجلين في كليات ومعاهد القطاع 5000 طالب و طالبة.

إلى جانب اقتراح نموذج دخل من الغرف بالمستشفيات. موضحا بأن عدد الأسرة في غرف المستشفيات الحالية يصل إلى 4 أو 6 أسرّة، في حين سيقتصر عدد الأسرة في المدينة المخططة على سرير واحد أو اثنين فقط. وأضاف أن خيار الحصول على غرفة بسرير واحد أو جناح يمكن أن يحقق عائدات جيدة للمدينة بعائدات سنوية تقدر بـ 7.8 مليون ريال سنويا. 

وأوضح الهنائي أن تقديرات الإيرادات التي تم استعراضها هي عند الحد الأدنى و بصورة متحفظة. مشيرًا لكون التأمين الصحي سيوفر مصدر دخل إضافي للمدينة مع استهداف شرائح التنفيذيين والعاملين في البعثات الدبلوماسية.

تخصيص الخدمات وتأسيس شركات

إلى جانب ذلك استعرض الهنائي الخطة المقترحة لتأسيس شركات مع القطاع الخاص تنقل إليها الكوادر الفنية المعنية ببناء المنشآت الطبية و إدارتها، مع قيام هذه الشركات الجديدة بالتنافس محليًا -بصورة أولية- على مشاريع أخرى في القطاع. إضافة إلى تخصيص خدمات مثل الغسيل و التغذية والإسعاف من خلال تأسيس كيانات بالشراكة بين القطاعين العام والخاص. 

وذكر وكيل وزارة الصحة أن الوزارة تتلقى سنويًا تبرعات تتراوح بين “20 إلى 25 مليون ريال عماني” يمكن استثمارها بفاعلية في الوقف الصحي.

صندوق الصحة

وإلى جانب شق المستشفيات والعيادات و المؤسسات التعليمية من جانب، وشق شركات الخدمات، أوضح الهنائي أن دراسة المدينة الطبية تتضمن أيضًا تأسيس صندوق للصحة لاستدامة المدينة التي من المخطط أن تكون مستقلة بصورة إدارية و مالية.

واستعرض الهنائي مصادر دخل الصندوق التي من المقترح أن تأتي من ضرائب السلع الانتقائية وتلك المقترحة على السكر والمأكولات السريعة، والرسوم الإدارية، والتي تقدر سنويا بما يتراوح بين 80 و 100 مليون ريال عماني. واستثمار مخصصات الصندوق في محافظ تحقق عائد سنوي متوسط يقارب 8%.

يذكر أن مشروع المدينة الطبية تم الإعلان عنه قبل بدء تأثيرات أزمة أسعار النفط في عام 2015، ومع اتجاه الحكومة العمانية لإجراءات ضبط الإنفاق وإعادة ترتيب أولويات المشاريع. وأسندت حينها مهمة دراسة الهيكل الاستثماري والمخطط الأولي إلى الصندوق العماني للاستثمار -أحد الصناديق السيادية لحكومة السلطنة- بالتعاون مع وزارة الصحة، وذلك قبل دمج عمليات الصندوق مع صندوق الاحتياطي العام للدولة الذي بدأ منذ عامين تقريبا.