كيف يؤثر كورونا على عائدات السلطنة النفطية؟

0
1403
9 فبراير 2020

مسقط (واف): بدأ فيروس كورونا الجديد يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي مع بداية العام الجاري، وانعكست الاستجابة الأبرز على أسعار النفط العالمي التي خسرت -في المتوسط- أكثر من 15 دولار للبرميل. بالنسبة لسلطنة عمان، فإن إيراداتها النفطية تتأثر بصورة مباشرة وغير مباشرة على أكثر من صعيد.

مع تباطؤ نمو الصين بفعل تأثيرات “كورونا” على الحركة الاقتصادية، انخفض الطلب على الخام، مما أثر على أسعار النفط عالميًا. ومحليًا، انخفضت أسعار عقود النفط الآجلة من أعلى سعر لها خلال العام الجاري والبالغ 70.45 دولار في الأسبوع الأول من يناير (تسليم مارس) إلى 53.71 دولار في الأسبوع الأول من فبراير (تسليم أبريل) كأدنى سعر لها خلال العام حتى الآن. وهو دون سعر موازنة السلطنة المعتمدة للعام 2020 التي تستند إلى سعر 58 دولار للبرميل.

وتعد الصين المستورد الأكبر للخام العماني بما نسبته 80-90%. الأمر الذي يجعل السلطنة من أكثر الدول المتأثرة بانخفاض الطلب الصيني على الخام. ونقلت وسائل إعلام عن د.محمد الرمحي وزير النفط والغاز العماني تصريحات تفيد بإمكانية تحويل بعض الكميات إلى مستوردين آخرين.

في نوفمبر الماضي، ذكر الرمحي في تصريحات لـ واف الإخبارية أن السلطنة لا تقيد عملية بيع الخام العماني، وأن واقع شراء الصين لحصة الأسد من الخام العماني قائم على حركة العرض والطلب.

ومع التأثير المباشر لأزمة فيروس كورونا على أسعار النفط، أوصت اللجنة الفنية  التابعة لـ «أوبك بلس» في اجتماعها نهاية الأسبوع الماضي بخفض إضافي مؤقت لإنتاج النفط بمقدار 600 ألف برميل يوميا حتى نهاية يونيو، مع انتظار قرار التطبيق لموقف رسمي من الجانب الروسي إزاء المقترح. بالأمس، صرح وزير النفط العماني لوكالة أنباء رويترز أن السلطنة تدعم مقترح تعميق خفض الإنتاج لمدة زمنية قصيرة حتى نهاية يونيو.

وفي حال الموافقة على التوصية، من المتوقع أن تخفض السلطنة من انتاجها النفطي الخام للمرة الثالثة منذ بدء أزمة أسعار النفط في 2014 ضمن اتفاقات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) و حلفائها (أوبك بلس). علمًا بأن السلطنة قد خفضت إنتاجها -وفق أول إتفاق لخفض الإنتاج بين المنظمة و حلفائها- بـ 25 ألف برميل، تلا ذلك تخفيض إضافي -حتى مارس 2020- بما يعادل 9 ألاف برميل.

إلا أن هذه الإتفاقات لا يمتد أثرها إلى المكثفات النفطية المنتجة للدول، والتي تصاحب عمليات إنتاج الغاز. وخلال السنوات الماضية -خاصة مع بدء الإنتاج من حقل خزان في 2017- ارتفع إنتاج السلطنة من المكثفات بصورة ملحوظة.

حيث بلغ إجمالي إنتاج السلطنة من المكثفات النفطية في الربع الثالث من 2019 ما يعادل 12,694,000 برميل، مقارنة بكميات تقدر بـ 9,850,300 برميل في الربع الثالث من 2018، و نحو 7,388,200 برميل في الربع الثالث من 2017 وفق الإحصاءات الرسمية للسلطنة.

إنتاج سلطنة عمان من المكثفات النفطية

ومع ميزة إنتاج المكثفات النفطية المصاحبة لعمليات إنتاج الغاز، إلا أن إنتاج الغاز يرتبط بتوفر الأسواق العالمية بأسعار مجدية اقتصاديًا للغاز الطبيعي المسال، وهي الأسعار التي بدأت تشهد انخفاضًا منذ العام المنصرم. حيث تراوحت أسعار الغاز في 2019 بين 5-7 دولارات للمليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل أسعار تتجاوز 10 دولارات في 2018. 

حيث ساهم دخول منتجين جدد في قطاع الغاز في رفع كميات المعروض مقابل الطلب، ذلك إلى جانب دخول مصادر طاقة جديدة تقلل من كميات الغاز الداخلة في القطاعات الصناعية و توليد الطاقة. كما أثرت عوامل التغير المناخية والأجواء الأقل برودة نسبيًا في فصل الشتاء على انخفاض الطلب على الغاز بأغراض التدفئة.

وعليه، فإنه في الوقت الذي تركز في السلطنة على جهود التنويع الاقتصادي و مشاريع الشق السفلي في قطاع النفط والغاز، فإنها تسعى لإيجاد سبل لتعويض تأثير المتغيرات العالمية على إيراداتها من النفط والغاز التي تشكل 51% و 21% من الإيرادات المقدرة في 2020 على التوالي. وذلك بإجمالي 7.7 مليار ريال عماني، من أصل جملة الإيرادات المقدرة بـ 10.7 مليار ريال عماني.