تقرير: تعدد مناصب الوزراء بين الصفة الوظيفية و الاعتبارية

0
2867
13 فبراير 2020
تمت إعادة النشر في الساعة 20:16

مسقط (واف): يتمتع عدد من أعضاء مجلس الوزراء بأكثر من منصب حكومي، بعضها بصفة شخصية (اعتبارية) و أغلبها بموجب صفتهم الوظيفية. وفي الوقت الذي يحمل هذا التعدد في المناصب إيجابيات تمكن عضو المجلس من تبسيط الإجراءات، إلا أن هذه الظاهرة تحمل إمكانية إرهاق العضو بالمهام بما ينعكس سلبًا على أدائه في منصب أو أكثر.

هذا التقرير يستعرض تعدد مناصب أبرز أعضاء مجلس الوزراء المعنيين بالملفات الاقتصادية، مع تسليط الضوء على أبرز المناصب التي يتقلدها هؤلاء بصفة وظيفية أو شخصية. حيث تنقسم التعيينات بين تلك النافذة بموجب مراسيم سلطانية، وأخرى بموجب اعتماد و موافقة مجلس الوزراء.

وعليه فإن هذه المناصب ترتبط إما بتغيير في القوانين السارية بما يفك الارتباط -في حال التعيين بموجب مراسيم سلطانية-، أو بقرارات من مجلس الوزراء في إطار صلاحياته التي تشمل الموافقة على أعضاء مجالس إدارات الشركات، واختيار أعضاء مجالس عدد من المراكز والهيئات والمجالس الذي توسع في السنوات الأخيرة.

حيث اتجهت المراسيم السلطانية لتخويل مجلس الوزراء باختيار أعضاء مجالس الإدارات و تحديد التعيين بعدد من السنوات قابلة للتجديد. وهي الخطوة التي من شأنها تسهيل إدخال تعديلات على مجالس الإدارات دون الحاجة إلى مراسيم سلطانية.

الوزير المسؤول عن الشؤون المالية

يشغل هذا الوزير -بصقته الوظيفية- منصب نائب رئيس مجلس الشؤون المالية و موارد الطاقة بعد إعادة تشكيل المجلس في 2011 بموجب مرسوم سلطاني نص على أن المجلس -الذي يرأس مجلسه السلطان- يضم الوزير المسؤول عن الشؤون المالية نائبا للرئيس، وعضوية كل من: وزير الداخلية، مستشار جلالة السلطان لشؤون التخطيط الاقتصادي، المستشار الخاص لجلالة السلطان للاتصالات الخارجية، و نائب رئيس مجلس محافظي البنك المركزي العماني، و وزير النفط والغاز، و وزير الإسكان، و الأمين العام لمجلس الوزراء، و وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه، و وزير النقل والاتصالات (المسمى الحالي هو وزير النقل بعد فصل مهام الاتصالات عن النقل)، و وزير التجارة والصناعة، و وكيل وزارة المالية. 

ويحمل الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بموجب المرسوم السلطاني 30/2012 عضوية في مجلس إدارة المجلس الأعلى للتخطيط. وبموجب المرسوم السلطاني رقم 14/2006 وتعديلاته في المرسوم 34/2012، يرأس الوزير مجلس إدارة الصندوق العماني للاستثمار.

في 2011، تقلد درويش بن اسماعيل البلوشي منصب الوزير المسؤول عن الشؤون المالية. وعليه يتولى  البلوشي هذه المناصب المرتبطة بوظيفة الوزير المسؤول عن الشؤون المالية بموجب تعيينات بمراسيم سلطانية

إلا أن الوزير يشغل مناصب أخرى لم تحدد بموجب مراسيم سلطانية، إلا أنه اكتسبها بموجب وظيفته كوزير مسؤول عن الشؤون المالية، وذلك على غرار رئاسته لمجلس إدارة صندوق الاحتياطي العام للدولة. حيث نص مرسوم تأسيس الصندوق في 1980 -والتعديلات بموجب المرسوم 47/2005- على تبعية الصندوق السيادي إلى إشراف مجلس الشؤون المالية و موارد الطاقة الذي يصدر لوائح الصندوق دون تحديد منصب رئيس مجلس إدارة الصندوق.

ومن المناصب التي يشغلها البلوشي في الشركات الحكومية مكتسبة بحكم الوظيفة عضوية الوزير المسؤول عن الشؤون المالية في مجلس إدارة الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران).

وزير النفط والغاز

يشغل وزير النفط والغاز مقعدًا في مجلس الشؤون المالية و موارد الطاقة بموجب المرسوم السلطاني رقم 60/96 القاضي بدمج كل من مجلس الشؤون المالية و مجلس الغاز الطبيعي وتشكيل مجلس الإدارة برئاسة السلطان. 

كما يضعه المرسوم رقم 34/2012 في عضوية مجلس إدارة الصندوق العماني للاستثمار. يرأس الرمحي أيضًا مجلس إدارة هيئة تنظيم الاتصالات منذ عام 2011 بصفته وزيرًا للنفط والغاز. ويعود عدم الارتباط بين الصفة الوظيفية لرئيس مجلس إدارة الهيئة و نطاق عملها إلى المرسوم رقم 30/2002 بإصدار قانون تنظيم الاتصالات وتعديلاته في 2011، إلى جانب شروط الاتحاد الدولي للاتصالات المتعلقة بالفصل بين السياسات -التي تضطلع بها حاليا وزارة تقنية المعلومات والاتصالات- و بين الجانب التنظيمي والرقابي الذي تعنى بهما الهيئة، وعليه لا يكون الوزير المعني بالسياسات هو ذاته رئيس مجلس إدارة الكيان التنظيمي.

تعين د.محمد بن حمد الرمحي -بموجب المرسوم السلطاني رقم 85 الصادر في ديسمبر 1997- وزيرًا للنفط والغاز. وبموجب هذا التعيين اكتسب عضويات في مجالس إدارة عدد من المجالس و الشركات التي لا يصدر تشكيل مجالسها بمراسيم سلطانية؛ بل من قبل الوزير المسؤول عن الشؤون المالية أو مجلس الشؤون المالية وموراد الطاقة أو مجلس الوزراء.

ومن هذه المناصب: عضوية مجلس إدارة صندوق الاحتياطي العام للدولة، ورئاسة  مجالس إدارة شركة تنمية نفط عمان (و هو واحد من أصل خمسة أعضاء يمثلون حصة الحكومة)، كما يرأس مجلس إدارة مجموعة النفط الموحدة (أوكيو)، و مجلس إدارة الشركة العمانية للغاز الطبيعي المسال. 

في عام 2016 تم تعيين الرمحي رئيسًا لمجلس إدارة الصندوق الوطني للتدريب بموجب المرسوم رقم 49. وتم حينها تسميته رئيسًا للصندوق بصفته الشخصية لا الوظيفية كوزير للنفط والغاز. وبحكم منصبه كرئيس مجلس إدارة للصندوق، فالرمحي يحمل أيضا عضوية مجلس إدارة المركز الوطني للتشغيل بموجب اختيار مجلس الوزراء لأعضاء مجلس إدارة المركز.

وزير التجارة والصناعة

بموجب المرسوم 30/2012، يرأس سلطان البلاد مجلس إدارة المجلس الأعلى للتخطيط، ويكون وزير التجارة والصناعة نائبًا له. وفي عضويته كل من وزير الداخلية، و الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، و وزير التعليم العالي، و وزير الإسكان، و وزير النقل والاتصالات (حاليا وزير النقل)، و وزير الزراعة والثروة السمكية. كما يحظى وزير التجارة والصناعة بمقعد في مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة بحكم مرسوم إعادة تشكيل مجلس إدارته في 2011.

وتشكيل مجلس إدارة الصندوق العماني للاستثمار بموجب المرسوم 34/2012 يضع وزير التجارة والصناعة في مجلس إدارة الصندوق.  و بموجب المرسوم 36/2013 يرأس وزير التجارة و الصناعة مجلس إدارة الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة). والأمر ذاته ينطبق على صندوق الرفد الصادر بموجب المرسوم رقم 6/2013.

يشغل د. علي بن مسعود السنيدي منصب وزير التجارة والصناعة ابتداء من 2012 بموجب المرسوم السلطاني رقم 11. ومنذ تعيينه، أصبح السنيدي -بحكم منصبه لكن ليس بموجب مراسيم سلطانية- عضو مجلس إدارة الصندوق الاحتياطي العام للدولة، و رئيس مجلس إدارة شركة عمران -ذراع الحكومة في التطوير السياحي-.

وزير القوى العاملة

يتمتع وزير القوى العاملة بعدد من العضويات بموجب مراسيم سلطانية على غرار عضويته في مجلس التعليم بموجب المرسوم رقم 58/2012، و في مجلس المناقصات بموجب المرسوم رقم 10/2015. وبموجب مرسوم إصدار قانون التأمينات الاجتماعية الصادر في عام 1991، فإن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تتبع لوزير القوى العاملة.

تعين عبدالله بن ناصر البكري وزيرًا للقوى العاملة في 2008، وبحكم وظيفته هذه يحمل، البكري هو رئيس مجلس أمناء الكليات التقنية بموجب القرار الوزاري رقم 72/2004 الذي صدر في الفترة التي حمل جمعة بن علي بن جمعة حقيبة الوزارة. 

كما يتمتع بعضوية المركز الوطني للتشغيل بحكم مقعده الوزاري، وذلك بناء على اختيار أعضاء مجلس إدارة المركز الذي تم من قبل مجلس الوزراء.

وزير النقل

ينص المرسوم رقم 33/2012 القاضي بإنشاء الهيئة العامة للطيران المدني على ترؤس وزير النقل لمجلس إدارة الهيئة. كما يحمل وزير النقل عضويات مجلس الشؤون المالية و موارد الطاقة، و المجلس الأعلى للتخطيط بموجب المراسيم السلطانية التي تنص على تشكيل مجالس إدارة هذه الكيانات.

د.أحمد بن محمد الفطيسي الذي يشغل منصب وزير النقل منذ 2011 يرأس مجلس إدارة كل من المجموعة العمانية العالمية للوجستيات، والمجموعة العمانية للطيران، وشركة الطيران العماني. إلى جانب ذلك، فهو عضو مجلس إدارة شركة “عمران”. وهذه التعيينات لا ترتبط بمراسيم سلطانية ويتم اعتمادها من قبل مجلس الوزراء.

وزير السياحة

بحكم وظيفته العمومية، يشغل وزير السياحة مقعدًا في مجلس إدارة الصندوق العماني للاستثمار بحكم المرسوم السلطاني 34/2012. 

ويتولى أحمد بن ناصر المحرزي منصب وزير السياحة منذ فبراير في عام 2012. وبموافقة مجلس الوزراء، يشغل المحرزي منصب رئيس مجلس إدارة كل من شركة المنطقة الحرة بصلالة، و شركة صلالة لخدمات الموانئ (ميناء صلالة)، و هو عضو مجلس إدارة “عمران”.

وزير الزراعة والثروة السمكية

بموجب المرسوم السلطاني رقم 30/2012 المعني بتأسيس المجلس الأعلى للتخطيط والمتضمن تشكيل مجلس الإدارة، يتمتع وزير الزراعة و الثروة السمكية بعضوية في مجلس الإدارة. ويتولى الوزير أيضًا رئاسة مجلس إدارة الهيئة العامة للمخازن والاحتياطي الغذائي بموجب المرسوم السلطاني 3/2017، وذلك بعد إدخال تعديلات على المرسوم رقم 62/75 الذي كان يضع الهيئة تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة.

بموجب المرسوم 32/2019 يشغل د. حمد بن سعيد العوفي منصب وزير الزراعة والثروة السمكية. ومع تقلده المنصب، يشغل العوفي منصب رئيس مجلس إدارة الشركة العمانية للاستثمار الغذائي القابضة.

مجلس الوزراء والشركات الحكومية

ويخضع تعيين مجالس إدارات الشركات الحكومية القابضة تحديدًا -وبعض الشركات التي تتضمن شركات لحكومة السلطنة مع جهات أجنبية- لموافقة مجلس الوزراء. الذي يقر إلحاق هذه الشركات بالوزير المشرف على القطاع بصورة مباشرة على غرار مجموعة النفط العمانية الموحدة (أوكيو) التي تتبع لوزير النفط والغاز، و المجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد)، والمجموعة العمانية للطيران اللتان تتبعان لوزير النقل، و العمانية للاستثمار الغذائي القابضة (غذاء) التي يرأس مجلس إدارتها وزير الزراعة والثروة السمكية. 

أو يتم إلحاقها بمن يوافق عليه مجلس الوزراء كما هي الحال في المجموعة العمانية للاتصالات وتقنية المعلومات التي يرأس مجلس إدارتها السيد كامل بن فهد آل سعيد. و شركة المنطقة الحرة بصلالة التي يرأس مجلس إدارتها أحمد بن ناصر المحرزي. و الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) التي يرأس مجلس إدارتها د.علي بن مسعود السنيدي. 

إلا أن عمران تعد الشركة الحكومية الوحيدة التي تضمن خمسة من أعضاء مجلس الوزراء. فإلى جانب رئيس مجلس الإدارة، ينضم إلى العضوية كل من الوزير المسؤول عن الشؤون المالية، و وزير السياحة، و وزير الإسكان، و وزير النقل. الأمر الذي يجعل مجلس إدارة عمران يحظى بسمعة مجتمعية بكونه “مجلس الوزراء المصغر”.

وعلى خلاف المراسيم السلطانية و القرارات الوزارية التي تنشر في الجريدة الرسمية -بما يسهل التفريق بين المناصب التي يتم تقلدها بموجب الصفة الوظيفية أو الشخصية-، فإن نصوص قرارات مجلس الوزراء بتعيين أو اعتماد أو الموافقة على أعضاء مجالس الإدارات غير متاحة للنشر أو التداول العام.


لأغراض التحقق من كون تعيين الوزراء في أكثر من منصب جاء بصفة وظيفية أو شخصية، تمت الاستعانة بثلاثة من المختصين في القانون الدستوري في السلطنة.