أكثر من 40 شركة حكومية مسجلة في قطاع السياحة

0
1955
19 يونيو 2020

مسقط (واف): قطاع السياحة هو الأقل من حيث الأداء في الخطة الخمسية حتى نهاية 2018 مقارنة بما هو مستهدف حتى نهاية الخطة بين القطاعات الخمس التي تستهدفها الخطة الخمسية التاسعة. حيث تستهدف الخطة تحقيق 3.3% من إجمالي الناتج المحلي كمساهمة من القطاع السياحي، في حين بلغت 2.6% بنهاية 2018، ولا تعول السلطنة كثيرًا على رفع هذه النسبة خلال العام الجاري 2020 بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة على قطاع السياحة تحديدًا في ظل انتشار جائحة كورونا.

تضم قائمة الشركات الحكومية التي تمتلك حكومة السلطنة 50% من أسهمها أو أكثر ما يربو على 240 شركة. وفي قطاع السياحة والتطوير العقاري تتوزع تركة الحكومة بشكل أساسي بين الشركة العمانية للتنمية السياحية (عمران) و شركة مسقط للتطوير والاستثمار (أساس) بنحو 40 شركة مسجلة.

تمتلك حكومة السلطنة شركة عمران عبر وزارة المالية، كما تمتلك الحكومة شركة أساس عبر صندوق الاحتياطي العام للدولة (الملغى)، و الشركه العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية)، وبلدية مسقط، وسبعة صناديق تقاعد. تأسست الشركة الأولى في عام 2005 و تأسست الثانية في 2014.

وفقًا للبحث الاستقصائي الذي أجرته واف الإخبارية حول الشركات المملوكة للحكومة بما نسبته 50% أو أكثر، بلغ عدد الشركات المسجلة التابعة لشركة “عمران” –حتى تاريخ تأسيس جهاز الاستثمار العماني- ما لا يقل عن 34 شركة، ويتبع لشركة “أساس” 6 شركات.

انتجهت أغلب الشركات الحكومية القطاعية خلال الخطة الخمسية التاسعة تحديدًا نهج تأسيس كيان تجاري جديد لكل مشروع أول أصل، وتحمل هذه الشركات شكل “شركة محدودة المسؤولية” غالبا ويطلق عليها مسمى شركة الغرض الخاص SPV. وهذه الممارسة يتم اتباعها عادة لحماية الشركة الأم من المسؤولية أو التبعات القانونية والمطالبات حيث تتوقف المسؤولية عند الكيان التابع طالما قام الكيان الأم بدفع رأس المال المحدد للشركة محدودة المسؤولية. كما تسهل هذه العملية نقل ملكية الشركة محدودة المسؤولية من مالك إلى آخر دون تأثر الأصل الذي يتم تطويره أو إدارته.

إلا أن هذه الممارسة توسعت بصورة كبيرة ونتج عنها تكرار في أدوار الكيانات التابعة لذات الشركة الأم أو للقطاع ذاته، خاصة وأن الغرض الأساسي لتأسيس الشركة –سواء كان الربح التجاري أو غرض استراتيجي للنفع العام- لا يبدو واضحًا فيما يتعلق بعدد من هذه الكيانات.

ولا تظهر أي مشاريع تطوير جديدة تقوم بها شركة عمران بصورة منفردة خلال سنوات الخطة الخمسية الحالية، ويتركز دورها في إدارة الأصول الحالية على غرار الفنادق، و تمثيل حصة الحكومة في مشاريع التطوير المشتركة مع مستثمرين من القطاع الخاص والتي لا تتضمن ضخ استثمارات مالية كبيرة. وأمثلة ذلك مشروع تطوير الواجهة البحرية في ميناء السلطان قابوس بمطرح الذي تمثل أرض المشروع مساهمة الحكومة العمانية فيه، أو المشاريع مثل خليج مسقط و مشروع العرفان و تطوير رأس الحد الذي تم اعتماد مبلغ يقرب من 8.5 مليون ريال عماني كمساهمة حكومية في هذه المشاريع تدفع خلال العام الجاري 2020.

الأداء المالي والتشغيلي

لا تفصح أي من “عمران” أو “أساس” عن البيانات المالية التي توضح حجم الأصول أو الأداء التشغيلي لهذه الأصول الحكومية، وتعذر على واف –حتى كتابة هذا التقرير- الحصول على بيانات مالية حديثة للمجموعتين.

خلال الخطة الخمسية الثامنة، ركزت شركة عمران على شراء أصول غير متداولة بلغت قيمتها 242 مليون ريال عماني تقريبا وفق الدراسة التي أعدها مجلس الشورى العماني حول واقع أداء بعض الشركات الحكومية، لتبلغ قيمة أصول الشركة 408 مليون ريال عماني بنهاية الخطة الخمسية. تم تمويل عمليات الشراء من خلال مساهمات في رأس المال نظرًا لكون الشركة لم تكن تعتمد حينها على الاقتراض البنكي.

وهو ما خدم الشركة في السنوات الاخيرة في الاقتراض من البنوك استنادًا إلى حجم أصول المجموعة. فدخلت عمران في اتفاقية مع بنك QNB لتمويل فندق جي دبليو ماريوت في العرفان في عام 2017، وأخرى مع بنك عمان العربي في الربع الأخير من العام الماضي لتمويل فندق دبليو، إلى جانب خطة التمويل الميسر بين المجموعة وبنك مسقط لمشروع سرايا بندر الجصة (خليج مسقط) في عام 2019.

وأظهرت الدراسة ذاتها أن متوسط الدعم الحكومي لـ “عمران” في الخطة الخمسية الثامنة بلغ نحو 60 مليون ريال عماني سنويا. وبلغ اجمالي الخسائر حتى نهاية الخطة الخمسية الثامنة (نهاية 2015) 470 مليون ريال عماني.

وفي موازنة العام الحالي (2020) فإن شركة عمران هي واحدة من ثلاثة كيانات حكومية تدعمها وزارة المالية لتعزيز رأس مالها. حيث قدرت وزارة المالية تعزيز رأس مال الشركة العمانية للتنمية السياحية في 2020 بمبلغ 8.5 مليون ريال عماني تقريبًا، وتعزيز رأس مال المجموعة العمانية العالمية للوجستيات (أسياد) بنحو مليوني ريال عماني، وتعزيز  رأس مال بنك الإسكان العماني بنحو 3 ملايين ريال عماني. علمًا بأن هذه الأرقام تعود لما قبل الإجراءات المالية التي أصدرتها الحكومة منذ فبراير 2020 لضبط الإنفاق على خلفية تراجع أسعار النفط وتأثيرات انتشار فيروس كورونا.

كما أكدت مصادر لـ واف أنه تم تقدير حجم الدعم التشغيلي لشركة عمران في 2020 بنحو 9 ملايين ريال عماني، وهو ما يشير لكون المجموعة لم تخرج من مرحلة الخسائر بعد. ويعود أكثر من 50% من هذا الدعم لصالح شركة عمان للابحار التي يبدو من أنشطتها أن الغرض من تأسيسها لا يقوم على تحقيق الربح التجاري؛ بل لأغراض تسويقية وترويجية وطنية.

“عمران” و “أساس” تكامل أو تنافس؟

تتقاطع استثمارات الشركتين الحكوميتين في قطاع الفنادق و تطوير العقارات التي تساهم فيها كالمجمعات السياحية المتكاملة (ITCs) أو لصالح جهات أخرى، و تشغيل أصول حكومية. وفيما يلي بعض جوانب التشابه في نشاط الشركتين:

ويعد نشاط الشركتين في قطاع التطوير العقاري أحد دواعي الانتقادات التي يتم توجيهها للشركات الحكومية باعتبارها منافسًا للقطاع الخاص الذي ينشط في قطاع التطوير العقاري كأحد القطاعات الجاذبة خاصة في المدن الكبرى في السلطنة بالتحديد في العاصمة مسقط.

ومع ذلك، فإن عمران و أساس لا تستثمران وحدهما في قطاع السياحة باسم الحكومة. فإلى جانبهما شركة العمانية للضيافة ش.م.ع.م. التي تستثمر فيها الحكومة عبر صندوق الاحتياطي العام للدولة (الملغى) -عبر عمان وبروناي للاستثمار- و الشركة العمانية لتنمية الاستثمارات الوطنية (تنمية)، وصندوقي تقاعد ديوان البلاط السلطاني و الخدمة المدنية، إلى جانب حصص أقلية لصناديق تقاعد عسكرية وأمنية حكومية.

أضف لذلك 3 شركات تابعة للصندوق العماني للاستثمار (الملغى)، وهي المدينة الزرقاء الكبرى ش.م.م.، و يتي لتطوير السياحة ش.م.ع.م.، والشركة الوطنية الرائدة للاستثمار السياحي ش.م.م.، إلى جانب صندوق أرض اللبان –وهي شركة شخص واحد مملوكة لمكتب مستشار السلطان للشؤون الثقافية- التي تمتلك حصة الحكومة في منتجع البليد البالغة 50%.

أما شركة فنادق الباطنة ش.م.ع.ع. فهي مملوكة بما نسبته 57% تقريبا لشركة عمران (25.6%) وثلاثة صناديق تقاعد حكومية بنسبة مجمعة تبلغ 31.5%.

(لا تأخذ واف الإخبارية بما يتم الإعلان عنه من كيانات جديدة إذا لم يتوفر ما يدعم الإعلان في السجلات الرسمية الموثقة لدى وزارة التجارة والصناعة العمانية -المعنية بتسجيل كافة الكيانات التجارية- وشركة مسقط للمقاصة والإيداع -المعنية بتسجيل الشركات المساهمة)


اقرأ أيضًا:

جهاز الاستثمار العماني بديلا للصناديق السيادية

الخطة الخمسية التاسعة شهدت قفزة غير مسبوقة في الشركات الحكومية

طرح مسودة وثيقة مبادىء حوكمة الشركات المملوكة للحكومة لمرئيات العموم

حصري- 285 مليون ريال إيرادات ضريبية من 95 شركة حكومية في 3 أعوام