تراجع نمو الطلب على الكهرباء يضع محطات الطاقة المستقلة “على كف عفريت”

0
1604
صورة لمحطة توليد الكهرباء في عبري لأغراض توضيحية فقط

This page is available in this language: English

15 يناير 2021

مسقط (واف): إن تأجيل إسناد الحكومة العمانية لعقود جديدة لشراء الطاقة ليس مستغربًا في ظل ما طرأ على القطاع من تراجع في الطلب وتأثيرات اقتصادية عمّقت الفجوة بين السعات المتعاقد عليها حاليًا و الاستهلاك الفعلي، مما يؤجل الحاجة الفعلية لإسناد عقود محطات مستقلة جديدة.

من واقع التقرير السنوي لمجموعة نماء –ذراع الحكومة في قطاع الكهرباء والمياه المرتبطة-، ترتبط الحكومة ممثلة في الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه (إحدى شركات المجموعة) بعقود شراء لـ 10,927 ميغاوات في 2019، في حين بلغت ذروة الطلب في شبكة الربط الرئيسية 6,353 ميغاوات، وبلغت ذروة الطلب في شبكة ظفار للطاقة 549 ميغاوات، مما يجعل نحو 4000 ميغاوات متوفرة لاستيعاب نمو مستقبلي على الطاقة، وهو ما يشكل نحو 36% من السعات المتعاقد عليها.

Be Part of The News

و تظهر تقارير الشركة العمانية لشراء الطاقة و بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، تراجع إنتاج الكهرباء في السلطنة و تراجع توقعات نمو الطلب المستقبلي على الكهرباء.

فخلال الفترة من 2005 إلى 2018 كان متوسط نمو الطلب السنوي على الكهرباء يقدر بـ 9%، وفي تقرير الشركة للفترة بين 2014-2020، كانت توقعات نمو الطلب على الكهرباء -بمتوسط سنوي- تبلغ 10%، إلا أن النمو الفعلي خلال الخطة الخمسية التاسعة (2016-2020) كان دون المستوى. ففي عام 2016، بلغت نسبة النمو في الطلب نحو 3.9% فقط، و 6.4% في 2017، و 4.8% في 2018، و استمر عند معدل نمو في الطلب عند الذروة لا يتجاوز الـ4% في 2019.

وعدلت الشركة العمانية لشراء الطاقة و المياه توقعات نمو الطلب على الكهرباء ليصبح بمتوسط 5% خلال الفترة من 2019 إلى 2025، وذلك قبل بدء تأثيرات الجائحة.

في العام 2020، وللمرة الأولى –خلال 10 سنوات على الأقل- شهد إنتاج السلطنة من الكهرباء انخفاضًا. حيث أشارت بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى انخفاض إجمالي إنتاج الكهرباء بنسبة 3% خلال الشهور العشرة الأولى من العام المنصرم مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2019.

وترجع انخفاض نسبة النمو في الطلب على الكهرباء خلال السنوات الماضية إلى معدل نمو الاقتصاد العماني من جانب، وإلى تطبيق سياسات على غرار التعرفة المنعكسة عن التكلفة و برامج كفاءة الطاقة من جانب آخر. إلا أن تأثيرات الجائحة على اقتصاد السلطنة خلال العام المنصرم وما صاحبها من إغلاق للأنشطة التجارية والسياحية، كان لها الأثر الأوضح على إنتاج و استهلاك الكهرباء في 2020. وعليه، فإن الحكومة العمانية سيتحتم عليها إعادة النظر في توقعات النمو في الطلب على الطاقة قبل إسناد مشروعات محطات جديدة، آخذة بالاعتبار تأثيرات الجائحة و خطة التوازن المالي.

خلال اليومين الماضيين أعلنت شركتا أكوا باور بركاء و الكامل للطاقة –عبر بورصة مسقط- انخفاض قيمة أصولهما في ظل اقتراب موعد انتهاء عقود شراء الطاقة و المياه بنهاية العام الجاري، و عدم وجود تأكيدات حول مستقبل عقود الشركتين. حيث أعلنت الأولى انخفاض قيمة الأصول بـ 22.7 مليون ريال عماني، فيما أعلنت شركة الكامل انخفاض قيمة أصولها بنحو 7 مليون ريال عماني.

وخلال الخطة الخمسية الحالية (2021-2025) تصل عقود ثلاث شركات أخرى إلى نهايتها وهي شركة صحار للطاقة ش.م.ع.ع.، و إس إم إن باور ش.م.ع.م.، و الرسيل للطاقة ش.م.ع.م.، مما يجعل هذه الشركات تحت ضغط تأمين عقود جديدة.

الجدول التالي يوضح الشركات التي تنتهي عقودها لشراء الكهرباء فقط أو الكهرباء والمياه خلال الخطة الخمسية العاشرة، بالتزامن مع تحديات اقتصادية يفرضها استمرار تأثيرات جائحة كوفيد 19 و خطة الحكومة المالية التصحيحية المتمثلة في خطة التوازن المالي متوسطة المدى، حيث يبلغ إجمالي سعات الكهرباء هذه المحطات مجتمعة 2,667 ميغاوات:

مصدر البيانات: التقرير السنوي لعام 2019 للشركة العمانية لشراء الطاقة، والذي يتضمن قائمة اتفاقيات شراء الكهرباء (PPA) و اتفاقيات شراء الكهرباء والمياه (PWPA)