السفير الياباني يكشف الاهتمامات الحالية والمستقبلية في العلاقات الاقتصادية الثنائية

0
1092
9 مارس 2021

مسقط (واف): ركزت العلاقات الاقتصادية العمانية-اليابانية على التجارة البينية بصورة أساسية خلال العقود الماضية، لكن توشينوري كوباياشي، سفير اليابان لدى سلطنة عمان، يؤكد وجود اهتمام من الجانب الياباني للاستثمار في قطاعات محددة في السلطنة، ويرى أن خطط التنويع الاقتصادي العمانية قد تكون دافعًا جيدًا للاستثمار في الياباني.

تظهر بيانات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات العماني أن حجم التجارة البينية بين الدولتين يقدر سنويا بملياري ريال عماني (5.2 مليار دولار أمريكي)، و تشكل صادرات السلطنة من الخام و الغاز الطبيعي الوزن الأكبر من هذه التجارة. حيث قال السفير الياباني –في لقاء لواف الإخبارية- “تشكل صادرات السلطنة إلى اليابان من النفط الخام و الغاز الطبيعي ما نسبته 98% من إجمالي الصادرات العمانية”، فيما تشكل السيارات وقطع الغيار المرتبطة حصة الأسد من الصادرات اليابانية إلى السلطنة.

Be Part of The News

وفقًا لبيانات مركز الإحصاء العماني، بلغت قيمة صادرات السلطنة من النفط و الخام إلى اليابان أكثر من 300 مليون ريال عماني حتى سبتمبر 2020، وذلك من إجمالي صادرات بقيمة 314 مليون ريال عماني.

لكن الدبلوماسي الياباني يرى أن جانب التبادل التجاري –وإن كان يحظى بحصة الأسد من العلاقات الاقتصادية الثنائية- يعززه الجانب الاستثماري، خاصة من الجانب الياباني في قطاع البنى الأساسية في السلطنة. حيث صرح السفير كوباياشي أن 70% من الكهرباء المولدة، و 26% من المياة المحلاة في السلطنة تساهم فيها استثمارات يابانية، وذلك من خلال التحالفات التجارية التي تقوم بتمويل و تطوير وتشغيل محطات الطاقة و المياه المستقلة.

إلى جانب كون الشركات اليابانية “مهتمة جدًا” بمشاريع تحويل النفايات إلى طاقة، سواء من خلال المشروع الذي أعلنته الحكومة العمانية منذ سنوات، أو مشاريع أخرى مشابهة.

على صعيد الفرص المستقبلية، أشار السفير كوباياشي أن هناك اهتمامًا يابانيًا بقطاعات جديدة في السوق العمانية مثل إنتاج الهيدروجين، وقال “بدأت إحدى الشركات اليابانية دراسة الجدوى لمشروع لإنتاج الهيدروجين في حقول النفط”. وبالرغم من كون الهيدروجين المنتج لن يكون من المشاريع الخضراء، إلا أنه يزيل أحد أكبر العقبات أمام انتشار استخدام الهيدروجين التي تتمثل في تكلفة إنتاج الهيدروجين الأخضر.

أما حول الاستثمارات العمانية في اليابان، قال السفير “في الوقت حالي، الاستثمارات العمانية المباشرة في السوق اليابانية قليلة جدًا”. لكنه يرى أن السلطنة -في إطار خطواتها نحو التنويع الاقتصادي- يمكن لها أن تستفيد من الاقتصاد الياباني خاصة في مجالات التكنولوجيا و إدارة المنشآت الصناعية، وهذا ما يشكل دافعًا جيدًا للسلطنة لتستثمر في اليابان لتتمكن من الاستفادة من هذه الخبرات وجلبها إلى السلطنة.

ويرى السفير كوباياشي أن محدودية الاستثمارات العمانية في اليابان يعود إلى أن التركيز خلال العقود الماضية كان على الجوانب التجارية بصورة أكبر بين البلدين، لكن مع استهداف السلطنة تعزيز مساهمة القطاع الصناعي في التنويع الاقتصادي، فإنه يتوقع “استثمارات أكثر” في هذا القطاع خلال الفترة القادمة.

وعلى صعيد الاستثمارات اليابانية في السلطنة، قال السفير أن قطاع الثروة السمكية في السلطنة يشكل قطاعًا جاذبًا جدًا للمستثمرين اليابانيين. و قال “في عام 2019، قمت بدعوة أحد رجال الأعمال في قطاع الثروة السمكية إلى السلطنة لبدء دراسة السوق والصناعات السمكية” وتمكن رجل الأعمال الياباني من تجربة استيراد أنواع من الأسماك والأحياء البحرية من السلطنة، والتي لاقت إقبالاً “جيد جدًا” في السوق اليابانية، مما جعله يرغب في توسيع أعماله في السلطنة.

إلا أن ظلال 2020 التي صاحبت جائحة كوفيد 19، عرقلت التقدم في المشروع بصورة مؤقتة “لكنه ما يزال مهتمًا” على حد وصف كوباياشي. الذي أضاف أن رجل الأعمال ذاته قد استورد مؤخرًا كمية تصل إلى 23 طن من الأخطبوط العماني.

كما أضاف السفير وجود اهتمامات من الجانب الياباني في الاستثمار في مجال معالجة التمور، واستخلاص مواد طبيعية و صحية بديلة لمواد غير صحية تدخل في الاستهلاك الغذائي على غرار السكر.

وبسؤاله حول صندوق الاستثمارات المشترك الذي تم توقيع اتفاقيته في 2015 تحت اسم “صندوق الغذاء الخليجي-الياباني”، قال كوباياشي أن الصندوق حتى الآن استثمر في دول “غير عُمان”. وأضاف “لكني أحاول أن أدفعهم للاستثمار هنا في السلطنة، باعتبار السلطنة هي الممول الأساسي للصندوق”.

ويرى السفير أن أهمية موقع السلطنة لا يتركز فقط في الجانب اللوجستي؛ بل كمحطة إقليمية للقيمة المضافة لمنتجات شبه جاهزة من الكتلة الأفريقية المتجهة إلى شرق آسيا أو العكس، خاصة في منطقة الدقم.

ومع ذلك يقول أن السلطنة قد تكون قادرة على استقطاب استثمارات أكبر في حال تقديم “امتيازات إضافية” للاستثمار في السلطنة ككل، وفي الدقم على وجه الخصوص، إلى جانب العمل أكثر على رفع إنتاجية و أداء الكوادر البشرية “ليس فقط للمستثمر الأجنبي؛ بل وللأعمال المحلية”.